من ثِنيَة إمارة، والى عليها السَّعدُ حِجُّةُ واعتماره، انتجعوا انتجاع الأنواءِ، واستطعموا في المَحل والّلأواء، وأبو يحيى،
[ ٢٢٢ ]
هذا فجر ذلك الصباح، وضوء ذلك المصباح، التحف بالصَّون وارتدى، وراح على الانقباض واغتدى فنا تَلقاه إلاّ سالِكًَا جَددَا، ولا تراه إلاّ لابسًا سُؤدَدا، وله أدب كالروض إذا أزهر، والصُّبحِ إذا أسفر، وقفه على النَّسيب، وصَرفه إلى المحبوبةِ والحبيب، فمن ذلك قوله:
يا عَابَد الرَّحمَنِ كَمْ ليلةٍ أرَّقّتني وَجدًَا ولم تَشعُرِ
إذ كنتَ كالغُصنِ ثنته الصَّبَا وصَحْنُ ذاكَ الخدِّ لَمْ يَشْعُرِ
وقوله أيضًا:
ما لي ولِلبَدرِ لَمْ يَسْمَح بزَوْرَتِهِ لَعلَّه ترك الإجمال أو هَجَرا
إن كان ذاكَ لذَنْبٍ ما شَعَرْتُ بِهِ فأكْرَمُ النَّاسِ من يعفو إذا قَدَرا
وقوله أيضًا:
وأهيفَ لا يَلْوي على عَتبِ عاتِبٍ ويقضي علينا بالظّنون الكواذبِ
يحكّمُ فينا أمْره فنُطيعه ونّحسَب منهُ الحُكْمَ ضَرْبةَ لازبِ
[ ٢٢٣ ]
وقوله أيضًا:
وَعلِقتُهُ حُلْوَ الشَّمائلِ ماجِنًا خَنِثَ الكلامِ مرنّح الأعطافِ
ما زلت أُنْصفه وأوجبُ حَقَّهُ لكنّه يأبى عن الإنصافِ
وقوله أيضًا:
حبيبٌ مَتَى يَنأَى عن العين شَخْصه يكاد فُؤَادي أن يطيرَ من البَيْنِ
ويسكن ما بين الضّلوعِ إذا بدا كأنَّ علي قّلْبي تمائمُ من عَينِ
وقوله أيضًا:
أُفَدّي أبا عمروٍ وإن كان جانِيًا عليّ ذنوبًا لا تُعدَّدُ بالبُهْتِ
فما كان ذاكّ الودُّ إلاّ كبارِقٍ أضاء لعيني ثمّ أظلم في الوَقْتِ
وكتب إليَّ يهنئني بقدومٍ من سَفَر:
[ ٢٢٤ ]
قَدِمتَ أبا نَصْرٍ على حالِ وحشةٍ فجاَءتْ بكَ الآمالُ واتّصل الأُنْسُ
وقرّت بك العينان واتّصل المُنَى وفازت على يَأسٍ ببُغيَتِهَا النَّفْسُ
فأهلًا وسهلًا بالوزارة كُلِّهَا ومَنْ رأيه في كلّ مًظلِمَة شّمْسُ