إمام من أئمة الكتابة ومفجّر ينُبوعها، والظاهر على مصنوعها، بمطبوعها، إذا كتب نثر الدًّررَ في المهارق، ونَمَتْ فيها أنفاسه كالمسك في المهارق، وانطوى ذكره على انتشار إحسانه، وقصُر أمره مع امتداد لسانه، فلم تَطُلْ لدوحته فروع، ولا اتصل لها في نهر الإحسان كُرُوع، فاندفنت محاسنه من الإهمال في قبر، وانكسرت الآمال بعدم بدائعه كسرًا بعد جبر، وكان كاتبَ عليّ بن حمّود العلويّ وذكر أنه كان يرتجل بين يديه ولا يروّي، فيأتي على البديه، مِمَّا يتقبله المروّي ويُبديه، فمن ذلك ما كتب به مُعتنِيًا من بعض رسائله:
[ ٢٠٩ ]
روض العلم في فنائك، مونق، وغصن الأدب بمائك مورق، وقد قذف بحر الهند درره، وبعث روض نجد زهره، فأهدى ذلك على يدي فلان الجاري في حَمده على مباني قَصده.
ومن شعره قوله:
ألِمَّا فَدَيتكما نَستَلِم منازِلَ سَلمَى على ذي سَلَمْ
منازل كُنتُ بها نازِلًا زمانَ الصِّبا بين جيد وَفَمْ
أمَا يَجِدَنَّ الثَّرَى عاطِرًا إذا ما الرّياحُ تَنَفَسْنَ ثَمْ
وكتب أيضًا: غصن أياديك عندي ناضر، وروض شُكرك لديّ زاهر، (وريح إخلاصي لك صَبَا) وزمن أملي فيك صِبَا، فأنا
[ ٢١٠ ]
شارب ماء إخائك، متفيء ظِل
وفائك، جانٍ ثَمر فرع طاب أكله، وأجنَاني البرُّ قديمًا أصلُه، فسقاني إكرامًا بَرقُه، وروّاني أفضالًا وَدقُه، وأنت الطالع في فِجَاجه، السالك لِمنهَاجه، سَهم في كَنانة المَجد صائب، ونجم في سماءِ العزِّ ثاقب، إن ابتغَت العِدَا نورَه أحرَق، وإن رميتهم به أصبتَ الحَدق، وفلان اختلّ ما عهدتهُ من أمره، وطما عليه ما علمته من بحره، فإن سبح فيه غرق، وإن شَرِبَ منه شَرِق، فإن مدَدتَ يدَ اعتناءٍ نجّيتُه، وإن لحظته بعين احتفاء أحَييته.