بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فهذا معجم للشواهد الشعرية صنعه العلّامة المعلمي قديمًا في الهند، وجدناه ضمن الدفاتر والأوراق غير المفهرسة في مكتبة الحرم المكي الشريف، وقد عمد المؤلف فيه إلى استخراج الشواهد من مجموعة من الكتب، ورتبها ترتيبًا دقيقًا على القوافي والبحور، واتخذ لذلك منهجًا سار عليه من أوله إلى آخره.
وقد كان الغرض من تأليف مثل هذه الكتب تيسير الاستفادة من كتب شروح الشواهد التي كانت غير مفهرسة ولا مرتبة، فكان يصعب على الباحثين الاهتداء إلى شاهد معيّن وما يتعلق به فيها، ولذا اتجهت هممهم إلى فهرسة هذه المصادر وغيرها والاعتناء بالشواهد الشعرية فيها خاصةً، وكان لهم فيها اتجاهان:
الأول: فهرسة الشعر وغيره في مصدر معين، إما في كتاب مفرد أو ملحقًا بالكتاب المحقق. ومن أهم الفهارس المفردة ما يلي مرتَّبًا حسب ظهوره:
١) فهارس الأغاني (للشعراء والقوافي والأعلام والأمكنة وغيرها)، صنعها المستشرق جويدي، ط. ليدن ١٨٩٥ - ١٩٠٠ م، نقلها إلى العربية محمد مسعود، ط. القاهرة ١٣٢٣/ ١٩٠٥ م.
٢) فهارس كتاب النقائض، صنعها المستشرق بيفان، ط. ليدن ١٩١٢ م.
٣) فريدة العصر في جداول "يتيمة الدهر"، صنعها أبو موسى أحمد الحق
[ ٥ ]
القرشي الأموي العثماني، ونُشرت في كلكتا بالهند سنة ١٩١٥ م.
٤) مفتاح الخزانة (يشتمل على ١٢ فهرسًا لخزانة الأدب)، صنعه أحمد تيمور باشا، لم يُنشر. منه نسخة بخط المؤلف في ٢٤٧ ورقة في دار الكتب المصرية [١٨ نحو تيمور].
٥) إقليد الخزانة (فهرس الكتب الواردة في خزانة الأدب)، لعبد العزيز الميمني، ط. لاهور ١٩٢٧ م.
٦) فهارس العقد الفريد، صنعها الأستاذ محمد شفيع، ط. كلكتا ١٩٣٥ - ١٩٣٧ م، في مجلدين.
٧) فهارس سمط اللآلي (للشعراء والشعر والتراجم والأمثال)، لعبد العزيز الميمني، ط. القاهرة ١٩٣٧ م.
٨) فهارس "لسان العرب" (أسماء الشعراء والقوافي وأنصاف الأبيات)، صنعها الأستاذ عبد القيوم، وطبعت في لاهور سنة ١٩٣٨ م في مجلدين، وسنة ٢٠٠٧ م في أربعة مجلدات.
٩) فهارس المخصّص، صنعها عبد السلام محمد هارون، ط. الكويت ١٩٦٩ م، ط ٢. بيروت ١٩٩١ م.
١٠) فهرس شواهد سيبويه، صنعة أحمد راتب النفاخ، ط. بيروت ١٣٨٩/ ١٩٧٠ م.
١١) فهارس كتاب سيبويه، صنعة محمد عبد الخالق عضيمة، ط. القاهرة ١٣٩٥/ ١٩٧٥ م.
١٢) فهارس تهذيب اللغة، تأليف عبد السلام محمد هارون، ط. القاهرة ١٩٧٦ م.
[ ٦ ]
١٣) فهارس كتاب الأصول لابن السراج، صنعة محمود محمد الطناحي، ط. القاهرة ١٤٠٦/ ١٩٨٦ م.
١٤) فهارس لسان العرب، صنعة خليل أحمد عمايرة، ط. بيروت ١٤٠٧/ ١٩٨٧ م، في ٧ مجلدات.
١٥) فهارس شرح المفصل لابن يعيش، صنعة عاصم بهجة البيطار، ط. دمشق ١٤١١/ ١٩٩٠ م.
١٦) مجمع أشعار "معجم البلدان"، تأليف عمر الأسعد، ط. بيروت ١٤١١/ ١٩٩١ م.
١٧) فهارس "معاني القرآن" للفراء، إعداد فائزة عمر المؤيد، ط. الخبر ١٤١٤/ ١٩٩٣ م.
١٨) الفهارس المفصلة لخصائص ابن جني، صنعة عبد الفتاح السيد سليم، ط. معهد المخطوطات العربية، القاهرة ١٤١٨/ ١٩٩٧ م.
١٩) الفهارس المفصلة للأشباه والنظائر في النحو للسيوطي، صنعة عبد الإله نبهان، ط. معهد المخطوطات العربية، القاهرة ١٤١٩/ ١٩٩٨ م.
أما الفهارس الملحقة بالكتب المحققة فهي كثيرة، وجلُّ ما نُشِر من كتب الأدب واللغة والنحو وغيرها بتحقيق كبار المحققين يحتوي على فهارس متنوعة، فلا داعي لذكرها، فإنها معروفة لدى الباحثين.
الثاني: فهرسة الشواهد الشعرية المتناثرة في مجموعة من المصادر، وجمعها وترتيبها بطريقة معينة في كتاب، ليستفيد منه الباحثون، ويتيسر لهم الوصول إلى بغيتهم في أسرع وقت. وكان العلامة المعلمي رائدًا لهذا الاتجاه، فقد صنع
[ ٧ ]
الفهرس الذي بين أيدينا قبل سبعين عامًا تقريبًا، ولكنه بقي غير منشور مثل غيره من كتبه ورسائله المخطوطة التي ننشرها في هذه الموسوعة، فلم يعرفه الباحثون، ولم يتمكنوا من الاستفادة منه. وصدرت في هذه الفترة عدة فهارس للشواهد صنعها كلٌّ من الأساتذة: فيشر (A.Fischer) وبرونلش (E.Braunlich) في ألمانيا، وعبد السلام محمد هارون في مصر، وحنّا جميل حداد في الأردن، وإميل بديع يعقوب في لبنان. وسيأتي الحديث عنها والمقارنة بينها وبين هذا الفهرس قريبًا إن شاء الله.
وفيما يلي تعريف بهذا المعجم، ومنهج المؤلف فيه، والمقارنة بينه وبين غيره من الفهارس، وعملي في التحقيق، عسى أن يكون مفيدًا للقراء والباحثين عند الرجوع إليه.