يجب على المريد وكل من يؤمن بالله واليوم الآخر أن يراقب أوقاته ويكون على عمره أشح منه على درهمه فقد قيل شيئان صامتان ناطقان الوقت والقبر، وصدق من قال:
[ ١٤٨ ]
الوقت سيف فحقيق لكل عاقل أن يقسم أوقاته ويراقب أنفاسه فالانفاس معدودة والآجال محدودة والأماني ممدودة ومنادي الشرع ينادي: يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر فالليل هادي والقمر بادي والرب ينادي الىّ الىّ عبادي فاشتغلوا معاشر الوزراء وواظبوا أعيان الكبراء واتعظوا بمواعظ الله يا أعلام الرؤساء وبما أنزل الله تعالى في صحف ابراهيم ﵊ على العاقل ما لم يكن مغلوبا أن يكون له ثلاث ساعات ساعة منها يحاسب فيها نفسه وساعة يناجي فيها ربه وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال وان هذه الساعة عون على هذه الساعات واستجماع للقلوب، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث مرمة لمعاش وتزوّد لمعاد وتلذذ في غير محرم.