وهي أربع (أحدها) دنيوي وهو الأكل والشرب والتمتع والاستغناء عن الناس وصيانة النفس وقوة العين فان الفقير حي كالميت. (الثاني) الانفاق على نفسه واستنفاده في وجوه العبادات كالحج والغزو والرباط والمساجد واقراء الضيف، وكل ما لا يوصل الى العبادة الا به فهو عين العبادة بقدر القوت والكفاية فمن لم يكن له كفاية فيصبح مشغولا بطلبها متحيرا في وجهها فأين يتفرغ الى العبادة. (حكاية الشيخ أبي القاسم كركان) كان فريغ عمره في الزهد وكان له ضيعة منها كفايته فأخذ يوما حفنة من الغلة وقال ترون هذا أحب إلي من توكل المتوكلين يعني فراغ قلبه ذكر سلطان العارفين أبو علي الفارمدي قدس الله روحه وهي اشارة صحيحة ان النفس لا تطمئن ما لم تحرز قوتها. (الثالثة) يتصدق وينفق على الفقراء والغرباء ويستغنم دعاءهم وينفق في وجوه المروآت والحرمات ويسترق الاحرار بالهدايا والمواساة ويستجلب به قلوب العلماء ويدخر به ذكر الجميل والثناء الجزيل ويصون به عرضه باعطائه الشعراء ولهذا قال النبي ﷺ اقطع عني لسانه يعني بذلك الشاعر الذي مدحه
[ ١٣١ ]
يعني اعطه شيئا يرضى به. (الفائدة الرابعة) يصرفه الى الخدم والحشم يستميل به قلوبهم ويشتري به أعراضهم فإنهم يكفونه كل خدمة ومؤنة من الغسل والطبخ والكنس والبيع والشراء فلو احتاج أن يتولى ذلك بنفسه لذهب عمره في آحادها دون البلوغ الى كلياتها فاذا تولوا ذلك يتفرغ الى عبادة الله وذلك حظ الآخرة، وأيضا المال يحيى ذكر الرجال ويبقى بناء الناس فانهم إذا وقفوا على الفقراء والعلماء واتخذوا المساجد والرباطات وسائر الخيرات فلا يخفى فائدتها كما قيل الدنيا بالاموال والآخرة بالاعمال.