إعلم أن الدعاء نوع عبادة، قال النبي ﷺ: الدعاء هو العبادة وقال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ
سمى الدعاء عبادة، والدعاء هو العبادة والدعاء له كشف وإجابة قال النبي ﷺ: ما من مسلم يدعو بدعوة لا يكون فيها اثم ولا قطيعة رحم الا أعطاه الله تعالى
[ ١٦٦ ]
بها إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخر له في الآخرة وإما أن يكشف له من السوء مثلها، فقالوا إذا نكثر الدعاء فقال: الله أكبر، يعني عطاء الله أكبر فان قلت يجب على المؤمن الرضا بالقضاء فما معنى الدعاء وكل شدة وبلاء سراء وضراء بقضاء الله تعالى (الجواب) عرفت شيئا وغابت عنك أشياء.
إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم
فلا تظنن أيها المسترشد ان معنى الرضا بالقضاء ترك الدعاء فالعاقل لا يترك السهم المرسل إليه حتى يصيبه مع قدرته على المعالجة بالترس والحرز عنه بوجه فمن جملة الرضا بالقضاء أن يتوصل الى محبوبه بمباشرة ما جعله سببا بل لا تترك الاسباب مخالفة لمحبوبه ومناقضة لرضاه فليس من الرضا للعطشان أن لا يمد اليد الى الماء البارد زاعما انه رضي بالعطش الذي هو من قضاء الله بل من قضائه ومحبته أن يزيل العطش بالماء فمعنى الرضا بالقضاء ترك الاعتراض ولا يخالف قضية الدعاء، وسئل بعض العلماء لم لا يستجاب دعاؤنا؟ قال: لان الله أنعم عليكم فلا تشكرونه وعصيتموه فلم تستغفروه وسمعتم العلم فلم تستعملوه وصحبتم الزهاد فلم تعملوا بمثل أعمالهم ورأيتم الجبابرة وما لهم فلم
[ ١٦٧ ]
تعتبروا، وقال بعض العلماء لا يمنعكم من الدعاء ما تعرفون من أنفسكم من الشر فإن الله استجاب لعدوه ابليس مع كفره قال أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ
استجاب دعاءه فقال: إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
والدعاء أفضل العبادات لا يتداخله الرياء والدعاء هو الاقتصاد لا يدخله الرياء والعمل يدخله العجب بخلاف الدعاء وقال لا ينجو في آخر الزمان الا من يدعو دعاء الغرق، وللدعاء وقت معلوم فإذا وافق الوقت يستجاب وإن لم يوافق فلا. (حكاية) مر عيسى ﵊ ببلدة فرأى أهلها مغمومين، فسأل عن ذلك فقيل ابنة الملك مريضة، قد أعيا الاطباء دواؤها وقد أهمل الملك أمور المملكة، فارتحل عيسى فنادته شجرة يا روح الله اني دواء ابنة الملك فاقتطفني لها فاقتطف ثمرتها وسقاها فلم ير فيها أثرا فتعجب من ذلك وارتحل ثم عاد في العام القابل فسأل عن ابنة الملك فنادته الحشيشة من جوفها يا روح الله ما كذبت اني شفاء هذه الجارية الا انك سقيتها في غير وقتها وإن الله تعالى كتب لكل شيء أجلا ووقتا وقد انقضى وقت بلاها وها ترى أعمل عملي في الشفاء فمسح الله ما بها وعادت صحيحة.
[ ١٦٨ ]