من أصحابنا من قال هؤلاء لا يناظرون مجانين ولا كلام ولا جواب ولا ضرب الرقاب ثم نقول: يا معشر الحمير أما تستحيون تعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون مالكم عقل وحياء!؟ كيف أطعتم الشيطان؟ هذا حجر وذاك بقر وذاك كواكب لا يضرون ولا ينفعون ولا يفهمون صم بكم عمى فهم لا يعقلون، ويلكم لأي معنى تعبدون فبأي حديث بعده يؤمنون فان ابليس يغركم وأنتم لا تشعرون، هذه الأصنام لا ترزقكم ولا تضركم ولا تحفظكم من النوائب ما معنى عبادتها أئفكا آلهة دون الله تريدون!؟ فما ظنكم برب العالمين، هذه البقر لم تكن في العالم ولم تكن معبود كم ثم تخرج من جوف أمها وصارت معبودكم والحجر الذي تنحتون كيف يصير إلها!؟ والبقر كيف تكون آلهة والكواكب جرم مضيء مسخر مهور كيف يصير إلها فالجماد الذي لا روح فيه ولا قدرة ولا إرادة ولا خير ولا شر كيف يكون إلها تالله ان ابليس يضحك بلحاهم ولقد أغواهم وأرداهم، ولقد بلغني أنهم يعبدون حجرا ثم يرون حجرا أحسن منه فيرمون الأول ويستنجون به ثم يأخذون الثاني وهذا ضلال عظيم، وبلغني أن بني حنيفة كان لهم صنم عملوه من التمر والدقيق وركبوا
[ ١١٧ ]
فيه الجواهر فأصابهم مخمصة فأكلوه فهل رأيت قوما أكلوا إلههم فأصبحوا والعرب يضحكون بهم وإن بعضهم كان يعبد صنما فوضعه ثم ذهب الى أمر له فإذا بثعلب جاء وبال عليه فأدركه التوفيق فكسره وقال أنت لم تحفظ نفسك فكيف تحفظني وأنشد:
ورب يبول الثعلبان برأسه لقد ذل من بالت عليه الثعالب
فلعن الله العزى والمناة ومن يؤمن بهما إلى يوم القيامة فلنا العزيز الجبار ولهم العزى والنار، قالوا هي بنات الله وشفعاؤنا الى الله ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى.
الجواب: قلنا لهم يا حمير إن كانت بنات الله فمن أمهن وكيف ولدن وأي نسبة بين القديم والحجر!؟ الله تعالى حي عالم قادر مريد سميع بصير وهن أحجار لا تضر ولا تنفع أسلموا كي تسلموا فإن ذلك برهان الدسائس ويضيع العمر بكلب حي خير من حجر منحوت فهل لا يتخذون الكلب إلها لعنهم الله أنى يؤفكون فابشروا بالاسلام يا معاشر المسلمين واحمدوا الله على سلامة الدين فأهل الأوثان فداؤكم من النار يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون.
[ ١١٨ ]