قال الشافعي ﵁ ولا أظن أن في وجه الأرض أحدا لم تبلغه دعوة رسول الله ﷺ فلو قدر أن أناسا في جزيرة أو بلدة في أقصى العالم من الترك والروم أو الهند لم تبلغه دعوة محمد ﷺ فلا يجوز قتالهم ما لم تعرض الدعوة عليهم ولا يجب عليهم أن يسلموا من قبل العقل لأنه آلة وليس بموجب والموجب هو الله تعالى فان قتل منهم أحد تؤخذ ديته وان ماتوا قبل سماع الدعوة فلا عقاب ولا حساب لقوله تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
وقالت المعتزلة يجب عليهم أن يؤمنوا بالله تعالى بناء على أصلهم ان العقل موجب للمعرفة وان عرضت عليهم الدعوة فأبوا وامتنعوا فهم معاندون يجب قتالهم (قاعدة) يتصور عقلا على مذهب أهل السنة أن يكون جماعة في جزيرة لم يأتهم رسول
[ ٣٦ ]
ولا معصوم فنظروا وتفكروا من قبل أنفسهم فعرفوا الله سبحانه وآمنوا به وان لم يروا نبيا قط وقالت الملاحدة لعنهم الله لا يتصور ذلك وان عمروا ألف سنة ونظروا ألف سنة لأن المعرفة عندهم سمعية تتلقى من النبي أو الامام المعصوم وهذا خزي من قائله قاتلهم الله أنى يؤفكون.