ولما خص الله ﷾ نبيه بوحيه وأبان بينه وبين خلقه خفف أشياء شددها على غيره كرامة وتعظيما وشدد عليه أشياء خففها على غيره زيادة في درجاته فالذي شدد
[ ٥٥ ]
عليه وأباح لغيره سبعة وعشرين شيئا أوجب عليه أن يخير نساءه وأوجب عليه صلاة الليل وحرم عليه صدقة الفريضة وصدقة التطوع وحرم عليه خائنة الأعين واذا لبس لأمته لم يكن له أن ينزعها حتى يلقى العدو وأوجب عليه النكير على المنكر وليس له أن يكتب ولا يتعلم شعرا وقال لئن أشركت ليحبطن عملك وليس كذلك غيره حتى يموت وكان عليه قضاء دين من مات من المسلمين وكلف وحده من العلم ما كلف العالم بأجمعهم وقال أما أنا فلا آكل متكئا وأمرت بالسواك حتى خفت أن يفرض على أمتي ولا يأكل البصل والثوم والكراث وقال لولا ان الملك يأتيني لأكلته وكان مطالبا بربه ومشاهدة الحق مع معاشرة الناس وكان يغان على قلبه فيستغفر الله تعالى سبعين مرة وكان يؤخذ عن الدنيا عند تلقي الروح وهو مطالب بأحكامها ولا يصلي على من عليه دين ثم نسخ ولا يجوز له أن يبدل من أزواجه أحدا ثم نسخ وأبيح له سبعة وثلاثون حرام على غيره أبيح له من النساء أكثر من أربع والموهوبة والنكاح بلا ولي ولا شاهدين وأبيح له بتزويج الله وجاز له أن يعقد بغير استئمار ولي وجعله الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأباح له النكاح في الاحرام وتزوج صفية وجعل عتقها صداقها وأباح له الفيء وأربعة أخماس الفيء وخمس خمس الغنيمة والحمى له خاص
[ ٥٦ ]
ودخول الحرم بغير احرام والقتل في الحرم قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة والقتل بعد اعطاء الأمان واستباح قتل من سبه أو هجاه امرأة كانت أو رجلا وجعل سبه للمسلمين رحمة فهو له مباح والوصال مباح له وكان ينام ولا ينتقض وضوؤه وصلاة التطوع قاعدا كصلاته قائما وإليه تنسب أولاد بناته والأنساب كلها منقطعة يوم القيامة إلا نسبه وأبيح له أن يدعو المصلي فيجيبه وان كان في الصلاة وماله بعد موته قائم على نفقته وملكه ودخول المسجد جنبا وأبيح له الحكم لنفسه وقبول شهادة من شهد له والحكم لولده وشربت أم أيمن بوله فلم ينكر عليها وقال اذا لا ينجع بطنك وشرب ابن الزبير دمه فلم ينكر عليه وقسم شعره بين أصحابه فكانوا يصلون فيه كل ذلك خاص به ﷺ.