اعلم أن كرامات الأولياء حق وأصحاب الحديث مخصوصون بهذا دون غيرهم. والدليل عليه كلام عيسى صلوات الله عليه في المهد كرامة لأمه لأنها لم تكن نبية وان اشتبه على بعض الفضلاء أن مريم كانت نبية يدل عليه أنه لا خلاف بين المسلمين في أن الله تعالى لو فعل مع وليه في الآخرة هذه الكرامات كان جائزا فكذا في الدنيا ووجب
[ ٧١ ]
أن يصح ثم العجب ممن لا يجوز الكرامات على الأولياء والكرامة نعمة من الله وقد علمنا أنه فعل مع وليه أكثر من هذا وهو نعمة الاسلام والطاعة وهذا أعلى منزلة في العقل من الكرامة. فان قالوا ما الفرق بينها وبين المعجزة؟
الجواب اختلف أهل السنة فيها. فمنهم من قال لا فرق بينهما الا في شيء واحد وهو أن الرسول يدعي ذلك فتظهر عند دعواه مقترنة بها بل الاعجاز فيها والدعوى بغيرها خطأ ومعصية. (فرق أول) النبي مأمون العاقبة من سلب الايمان والاسلام والولي ليس بمأمون. (فرق آخر) لا يجوز أن تكون الكرامة معتادة أبدا. (فرق آخر) وهو الصحيح وذلك ان الكرامة تختص بحال الولي من نفعه وضرره وما يحتاج إليه ولا يؤدي الى فساد في الخلق والمعجزة يجب أن تكون غير معتادة وعلى غاية ما يجوز أن يكون ظاهرا مكشوفا مقترنا بالدعوى ولا تؤدي الى فتنة.