الأول؛ قالوا عيسى أفضل من محمد وقوم قالوا هو إله الجواب: من أحمق ممن يقول هو إله ثم إنه قتل وصلب هل رأيت في عالم الله أحمق من النصارى عيسى يقول أنا عبد الله وهم يقولون كذبت أنت إله وعليّ بن أبي طالب ﵁ يقول أبو بكر: خير الناس بعد رسول الله ﷺ والروافض تقول كذبت أنت خير الناس ثم تقول إذا كان عيسى إلها فلم كان يصلي ويصوم فان قالوا ليعلم الناس ذلك قلنا أو ليس رأى الناس يصلون ويصومون ثم نقول إذا كان إلهكم المسيح وهو ابن مريم فوجب أن يكون عمران أبو مريم جده والجد قبل الولد وزعمتم أن مريم امرأة يوسف النجار فيجب أن يكون يوسف تزوّج أم إلهكم ثم نقول أليس زعمتم انه كان ثلاثين سنة على شريعة التوراة ودين اليهودية فيدخل الكنيسة ويحرم السبت، فيجب أن يكون المسيح الاله يهوديا ثلاثين سنة ثم نقول هل كان ينام، فان قالوا نعم قلنا النوم يزيل التدبير وينقضه فكيف يدبر العالم من هو نائم وإن قالوا لا ينام قلنا إذا جاز أن يقتل فلم لا يجوز أن
[ ١٢٣ ]
ينام ثم نقول هل كان في حال قتلهم له حيا، فإن قالوا نعم فما أقروا بقتله وإن قالوا قتلوه من عند أنفسهم قلنا فقولوا صلبوه من عند أنفسهم ومريم ولدت من عند نفسها. (شبهة) كان يحيى الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص وعن الغيب ينبئكم بما تأكلون وما تدخرون. (الجواب) هذا لا يصح لان البشر لا يقدر على إحياء الموتى ولا إبراء الأكمة بل كل ذلك محض فعل الله تعالى لا يقدر البشر عليه بل الله يفعل ذلك عند إدعاء عيسى النبوة تصديقا له وقد أنزل على نبينا قرآنا يحيي به القلوب وقد نسخ شريعته بشريعة محمد ﷺ وهو مبشر بمحمد (ﷺ) ثم السر فيه انه كان مبعوثا في زمن الاطباء فاحتاج الى معجزة يعجز أهل زمانه عن مثلها ونبينا كان مبعوثا في زمن الفصاحة فلهذا أيد بالقبول (جواب) موسى جعل خشبا مصمتا ثعبانا ذا رؤوس ولم يكن أفضل عندك من عيسى ثم الفضل انما يكون بتفضيل الله تعالى يعني أن ثوابه أكثر بكثرة منافعه وفوائده ومحمد ﷺ مبعوث إلى الجن والانس والشرق والغرب وعيسى مبعوث الى طائفة وأن محمدا انسخ شريعته والناسخ أدخل من المنسوخ مثاله السلطان إذا قطع بلدة من غلام ثم بعد ذلك عزله وخص به غيره يعلم أن الثاني عنده أفضل من الاول ثم الانبياء كانوا يأتون بالمعجزات الخوارق فيلزم أن
[ ١٢٤ ]
يكونوا لاهوتا وآلهة ومن حمق النصارى إنهم يجوزون النسخ لعيسى دون محمد ﷺ فلو قال تائل لم جاز لعيسى أن ينسخ شريعة موسى ولم يجز لمحمد ﷺ أن ينسخ شريعة عيسى ولا يجدون له جوابا ومحمد ﷺ أفضل لأن شريعته باقية الى يوم القيامة وشريعة عيسى صلوات الله عليه منسوخة لان عيسى يكون في آخر الزمان على مذهب محمد ﷺ ويموت على ملته وأخبرنا المعصوم أن آدم ومن دونه تحت لوائي وهذه الامة أعلم من سائر الامم ولهذا قيل في وصف الامة علماء وحكماء. (شبهة أخرى) قالوا عيسى حي ومحمد ﷺ ميت والحي أفضل من الميت. (الجواب) حاشا لنبينا ﷺ أن يكون ميتا بل هو حي في أحكام الآخرة عالم بشأن الامة مترقب لمجيء القيامة. (جواب آخر) أبم رفع عيسى لأنكم معشر الروم تقتلونه ومحمد ﷺ خير بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة. (جواب آخر) إنما رفع ليكون مبشرا لنبينا ﷺ. (جواب آخر) الفضل لا يكون بالحياة والممات فإن ابليس حي ومريم ميتة ولا يدل ذلك على أن ابليس لعنه الله خير منها وحاش لله بل هي صديقة وهو لعين وآدم عمر ألف سنة ونيفا وعمر إبليس مائة ألف سنة ولا يكون ابليس أفضل منه والتفضيل بكثرة الثواب والدرجة ولا خلاف أن درجة محمد ﷺ أرفع من درجات النبيين.
[ ١٢٥ ]
(إلزام آخر) لما وضعت مريم حملها انفصل اللاهوت أم الناسوت فإن قالوا انفصل منها اللاهوت فنعوذ بالله ونبرأ من إله يخرج من فرج امرأة وكفاهم هذه فضيحة أن إلههم يخرج من فرج وإن قالوا انفصل منها ناسوت ثم اتصل بها اللاهوت فالتغير والحدوث والانفصال والاتصال من علامات الحوادث والآن هذه مناقضة عظيمة قالوا انه قديم ثم يقولون إن اليهود قتلوه وصلبوه. (شبهة أخرى) قالوا سماه الله تعالى في الانجيل ولدا قال يا عيسى. أنت ابني وأنا ولدتك وقال عيسى أنا ذاهب الى أبي فنحن ندعوه ابن الله على وجه التشريف كما يقولون محمد حبيب الله وابراهيم خليل الله.
(والجواب) روايتكم لا تصح لان كتابكم محرف وكلامكم كذب وإن صح ذلك فأنتم تدعونه في الانجيل أنت ابني أو أنا ولدتك أي ربيتك، ولهذا قيل احكموا العربية فان النصارى كفرت بنقطة واحدة ويجوز أن يقال محمد حبيب الله وابراهيم خليل الله ولا يجوز أن يقال عيسى ابن الله لدقيقة أن المحبة والصداقة لا توجد المجانسة فلا يصح أن يقال هذا الفرس ابني ولا مجانسة بين القديم والمحدث فافهم.