إعلم أن المال كالسم القاتل وهو كالحية ليّن لمسها قاتل سمها ومن لم يحسن الرقية فأخلق به أن يهلك ويهلك، ورقية المال خمسة أشياء. (الاول) أن يعلم أن المال خلق ليكون آلة المسافة الى الآخرة وليكون زادا لعقبى وأنه غير مقصود في نفسه فإنه حجر لا يضر ولا ينفع ولا يؤكل ولا يشرب وان من اتخذه ورصده فهو من الذين قال الله هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
وقال ﷺ: تعس عبد الدينار وتعس عبد الدرهم فخلق المال لاجل قوت البيت وترتيبه وخلق الحواس والعقل لاجل القلب وخلق القلب لمعرفة الدين فلا ينوط قلبه به ولا يراه مقصودا في نفسه فيكون عابدا ومعبودا. (والثاني) أن يحفظ وجوه الدخل حتى لا يكون من الحرام والشبهة والرشا. (والثالث) أن يكتفي بمقدار الحاجة فلا يجمع أكثر من ذلك فيكون من الذين قال الله تعالى في حقهم وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ، الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ، يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
. (والرابع) أن يضبط وجوه اخراجاته حتى لا ينفقه في معصية. (والخامس) أن يصحح نيته في الدخل والخرج فيمسك ما يمسك بنية فراغ
[ ١٣٥ ]
القلب الى العبادات وينفق ما ينفق بنية الزهد والاستهانة بالدنيا ويحفظ لنوائب الدين وحوادث الاسلام دون مقابلة المسلمين وطلب عمل الشيطان فمن جمع بهذه النية فلا يضره جمع المال بحال من الأحوال. (دقيقة) تفتت أكباد الرجال وهي ان جمعه لمهمات الاسلام فعلامته أن يكون الانفاق أحب إليه من الامساك فمن كان صادقا في هذه الدعوى فأكثر الله في الاخوان مثله وإن كان بخلافه فدع ذكر اللئام من الحساب والله تعالى أعلم.