قال الامام المطلبي ﵁ من أراد أن يضع لقمة في فيه فهو محتاج الى اثنتي عشرة مسألة أربع واجبة وأربع مسنونة وأربع هي آداب، أما الواجبات: (فالاولى) أن يأكل من الحلال. (والثانية) أن يأكل طيبا فان النجس، يحرم تناوله. (الثالثة) أن يعتقد أن الرازق هو الله تعالى.
(الرابعة) يؤدي شكر ذلك، وأما السنن: فأن يقول في أول الطعام بسم الله، وفي آخره الحمد لله، ويجلس على رجله اليسرى، وأن يغسل يديه وأما الآداب: فأن يأكل من بين يديه ويصغر اللقمة وأن يأكل من رأس القصعة ولا ينظر إلى لقمة الغير والمستحب أن يأكل الخبز على السفرة، تذكرة ان المسافرين على أوفاز، وينوي عند الطعام انه يأكل ليقوى به على طاعة الله لا يأكله شهوة ونهمة ومن لم يكن جائعا لا يمد يده الى الطعام فقد قال الحكماء من مد يده الى الطعام وهو
[ ١٥٦ ]
جائع ويمسكها وهو جائع فلا يحتاج إلى الطبيب أبدا، ويستحب أن يكرم الخبز فان قوام الآدمي الخبز، ومن آدابه أن يأكل مع غيره ولا يأكل وحده فإن الخلوة والوحدة في الطعام مذمومان ويبتدىء بالملح ويختم به ويصغر اللقمة وينعمها في المضغ ولا يضع القصعة على الخبز، ولا يمسح يده بالخبز، ولا ينفخ في الطعام الحار وينظف أصبعه بفمه أولا ثم بالمنديل ويلتقط الفتات وكسيرات الخبز. ففي الخبر: من فعل ذلك يطيب عيشه وتسلم أولاده من الآفات ويكون مهور الحور العين وإذا فرغ من الطعام يقول الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا سيدنا ومولانا ويقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
. (فصل) وإذا أكل مع غيره فآدابه سبعة. (الاول) ما لم يمد الشيخ أو العالم يده ان كانا حاضرين لا يمد يده. (والثاني) أن يتكلم على الخوان ولا يسكت فإن السكوت عادة المجوس. (والثالث) أن يراعي أكيله حين لا يظلم عليه فإن الاجحاف عليه في الأكل حرام. (والرابع) أن لا يحلف على الطعام فيقول بالله كل من هذا الطعام. (الخامس) أن لا يلاحظ نفسه ولا ينظر إلى لقمة الغير. (السادس) لا يفعل فعلا ينفر عنه الطباع مثل أن ينثر يده في القصعة، ويقرب فمه إليه وممامسته أسنانه ليلقيه في القصعة. (السابع) أن يريه الطشت في جانب اليمين، قال
[ ١٥٧ ]
الحسن: من كمال الرجل أربعة أشياء. (الاول) أن يكون قادرا على أخلاقه. (الثاني) أن يتكلم بالوزن. (الثالث) أن يعامل بشيء يملك معاملته. (الرابع) أن يأكل قدر ما لا يضره. (فصل) من الأدب أن يأكل بكرة شيئا يطيب به نكهته فإنه يرفع الصفراء ويصفي اللون ويحفظ مروءته فلا يمتد طمعه إلى طعام الغير قال: أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه: من أراد البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء وليخفف الرداء وليقلل غشيان النساء قيل تخفيف الرداء أراد به قلة الدين، خير الأطعمة اللحم، في الخبر: من لم يأكل اللحم أربعين يوما يسوء خلقه ومن استدام أكله يسود قلبه وفي الخبر: كل بيت فيه خل لا يفتقر أبدا.