واليهود أشد الناس عداوة للمسلمين وأبخل الناس وأنتن الناس وقيل سبب نتنهم أنهم ولدوا من قوم أميتوا ثم أحيوا قال الله تعالى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
وفي الخبر: ما خلا يهودي بمسلم إلا وهم بقتله وقد ادعوا بمعتقدهم أمرا فاسدا ولهم فيه شبهتان (الاولى) أنهم لا يجيزون نسخ الشرائع وهم عميان فكيف يجوز أن يأمر بشيء ثم ينهي عنه لان هذا يوجب البذاء والله لا يجوز عليه البذاء (الجواب) أليس الله نهى أن نعتقد نبوة موسى قبل أن يجعله نبيا ثم أمر أن نعتقد نبوته ولم يوجب ذلك بداء وأرسله بعد ان لم يكن رسولا ولم يكن بدأه وكذلك يأمر بشريعة ثم ينسخها ولا يكون بداء وكذلك يخلق الحياة في الانسان بعد ان كان ميتا ثم يحييه ولا يكون بداء وكذلك أمر آدم بتزويج الاخوة من الاخوات ثم نهاه ولم يكن بداء وكذلك أباح العمل في السبت ثم حرمه في أيام موسى ولم يكن بداء فكذلك اليوم ولا
[ ١١٥ ]
جواب لهم بل علم أن المصلحة في ذلك الزمان كذا واليوم كذا، كما إذا خرج الرجل الى السوق يغلق الباب ثم يرجع إلى الدار ويفتحها. (الشبهة الثانية) قالوا: قال موسى صلوات الله عليه شريعتي عليكم مؤبدة ما دامت السموات والارض فمن دعاكم الى نسخها فاقتلوه. (الجواب) هل قال مؤبدة في كل وقت ما دمتم أحياء وموتى وأطفالا؟ قالوا لا لأن الدليل قام أن من لا عقل له ولا حياة له لا تكليف عليه قلنا قد قام الدليل عقلا أن المعجزة دليل على صدق المتحدي بالنبوة فلما وجب صحة نبوة موسى وجبت نبوة نبينا محمد ﷺ ومعنى قوله دعاكم الى تركها فاقتلوه ممن لا يقيم الدليل على صدقه لان شريعة موسى تصديق الانبياء لا تكذيبهم وقوله تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والارض لم يصح بل هو من وضع ابن الراوندي ولو صح لادعاء علماء اليهود في عهد النبي ﷺ قالوا إنه مبعوث الى العرب دون العجم قلنا قال الله تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا
فتناول العرب والعجم وكان نبيا صادقا فقال: بعثت الى الأحمر والأسود فبطلت دعواهم والحمد لله رب العالمين.
[ ١١٦ ]