اعلم أن مذهب السنة والجماعة، ان العوام مؤمنون لأنهم يعرفون الله سبحانه بدليل. إلا أنهم يعجزون عن تعبير الأدلة وسردها ولهذا اذا رأوا روضة أو نزهة يعجبون ويتفكرون ويقولون سبحان الله والحمد لله علما منهم بأنه فعل الله. فان قيل كيف يكون لهم علم واذا شكوا فإنه من قبل الطبع والعناصر، قلنا من يرسخ اعتقاده في التوحيد لا يتشكك أصلا ثم المعنى في هذا معقول وهو أنا لو كلفناهم معرفة أحكام الجواهر والأعراض لتعطلت المعايش واختلت أمور الدنيا وفي اختلال أمر الدنيا اختلال أمر
[ ٧٠ ]
الدين فان الدنيا مزرعة الآخرة فلو استقدروا أعمارهم فيها لما حصلوا على عشر عشير منها مع ملابسة أمور الدنيا فلكل عمل رجال والقاطع للشغب في هذه المسألة ان النبي ﷺ يأتيه اجلاف الأعراب وأغمار الناس من الرعاة، وأهل البادية، فيسلمون على يديه. وكان يكتفي منهم باعتقاد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولم يكلف أحدا منهم معرفة الجواهر والأعراض. فلو كان شرطا واجبا عليهم لأمرهم بذلك فان هذا مقام في الدين عظيم لا يسع جهله.
والمعتزلة حيث يشترطون معرفة الجواهر والأعراض فيحكمون بتكفير عوامهم ولا يوجد عامي مسلم في ديارهم في عسكر مكرم وخوارزم وسائر بلاد المعتزلة، ونعوذ بالله تعالى من هذا الاعتقاد.