ينبغي أن يصلى ركعتين وإذا أضحى النهار، ومضى منه قريب من ربعه فيصلى صلاة الضحى أربعا أو ستا أو ثمانيا مثنى مثنى ثم اشتغل باصلاح شأنك وقم لله وامش لله واسمع لله وأبصر لله وخذ لله وأعط لله وكل واشرب لله ان كنت عبد الله ولتكن همتك الآخرة التي أنت منتقل إليها دون
[ ١٤٩ ]
الدنيا التي أنت مرتحل عنها واياك ثم إياك أن تكون همتك في ليلك أو نهارك، الأكل والشرب فتكون مثل البهيمة التي ترتع وتأكل فيكون حتفها في سمنها وقد قال المطلبي ﵁ من كان همته ما يدخل الى جوفه فقيمته ما يخرج منها وأعلم أن عمرك ودينك رأس مالك فانظر أي الرجلين أنت وأعرض عملك على كتاب الله تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
فإن كنت تزداد كل يوم خيرا، وتقدم صالحا وتجالس الصالحين وتعمل للاخرة فابشر ثم ابشر وان كنت تزداد شرّا وترغب في الدنيا وتزهد في الآخرة وتجمع المال وتمنع الحقوق وتكره الموت وتنهمك في الشهوات وتقول فلا تبالي وتفعل فلا تبالي فاعلم أن بطن الارض خير لك من ظهرها لقول الرسول ﷺ: من كان في نقصان فالموت خير له من حياته فالعبد في حق دينه اما سالم وهو المقتصر على أداء الفرائض وترك المعاصي أو رابح وهو المتطوع بالقربات والنوافل أو خاسر وهو المقصر عن اللوازم فان لم تقدر أن تكون سالما، فاياك أن تكون خاسرا؛ وللعبد ثلاث وظائف: (الاولى) أن ينزل نفسه مع الناس بمنزلة الملائكة الكرام البررة فيسعى في أغراضهم رفقا بهم وادخالا للسرور على قلوبهم. (الثانية) أن لا ينزل نفسه مع الناس منزلة البهائم والجمادات فيؤذيهم ليلا ونهار ولا ينيلهم نيلا. (والثالثة) أن
[ ١٥٠ ]
لا ينزل نفسه منزلة العقارب والحيات والسباع الضاريات لا يرجى خيره ولا يتقى شرّه. فان لم يقدر أن لا يلتحق بأفق الملائكة فليحذر أن ينزل عن درجة الجمادات الى منازل العقارب والحيات، فان رضي لنفسه النزول من أعلى عليين فلا يرضى لها بالهوى الى أسفل سافلين، فلعلك تنجو كفافا لا لك ولا عليك فعليك في بياض نهارك أن لا تشتغل الا بما ينفعك في معادك ومعاشك الذي لا تستغني عن الاستعانة به على معادك، ولا تكن كالحمقى الذين يفرحون كل يوم بزيادة أموالهم مع نقصان أعمارهم فأي خير في مال يزيد وعمر ينقص والحمد لله رب العالمين.