جميع أهل القبلة من أمة محمد ﷺ يجوزون أن يبعث الله أنبياء إلى الخلق بالأمر والنهي فيأمرهم وينهاهم بواسطة رسالتهم لأن الأنبياء مبلغون وليسوا بموجبين وقالت البراهمة من أهل الهند لا يجوز بعثة الأنبياء عقلا ولهم في ذلك شبهتان (الأولى) قالوا لا يخلو ما جاء به الأنبياء اما أن يكون موافقا للعقل أو مخالفا للعقل فان كان موافقا للعقل فلا حاجة الى النبي وان كان مخالفا للعقل فلا يمكن معرفته فما به حاجة الى النبي؟ (الجواب) نقول يا معشر الحمير وأصحاب السعير عرفتم شيئا وغابت عنكم أشياء الشرع مؤكد للعقل مقرر له يرشد الى أشياء لا تدرك بمحض العقل فاذا لم يكن في إرسال الرسل استحالة خروج عن حقيقة فيجب الحكم بجوازه وهذا لأن العقل يقضي بتناول الدواء عند المرض ثم الأطباء يبينون قوانين الأدوية والتفصيل ويعرفون الضار من النافع فالحاجة ماسة الى الأنبياء فالأطباء أصحاب الأبدان والأنبياء أصحاب الأديان وأيضا تفاصيل الشرعيات من اعداد الصلوات والحدود والكفارات لا يهتدي العقل إليها فالحاجة داعية الى الأنبياء في بيان ذلك (الشبهة الثانية) الأنبياء وردت بذبح البهائم من غير جريمة
[ ٤٠ ]
وهو قبيح فلهذا قلنا لا يجوز بعثة الأنبياء (الجواب) هذه البهائم مملوكة لله تعالى تارة يؤلمها ويسقمها وتارة يميتها وتارة يأمر بذبحها وللمالك أن يتصرف في ملكه كما يشاء لا اعتراض عليه فلما جاز له اماتتها جاز له أن يأمر بذبحها ولأنها اذا تماوتت لا ينتفع بها أحد فأمر بذبحها لينتفع بها عبيده ولأن الآدمي أشرف من البهائم وقد خلق محتاجا الى الأكل والشرب ليكون له قوة ونشطة على عبادة الله وجهاد أعداء الله فالله حكيم وجعل البهائم فداء الآدمي وصيانة لقوته وكفاية لمعيشته ومن جعل الاخس فداء الأشرف يكون حكيما (جواب آخر) معظم أمر المعيشة مرتبط بجلودها من السرج واللجم والسياط والأنطاع والخفاف والمخاد والأخبية فلو لم يجز لأدّى ذلك الى الحرج ولا حرج في الدين