وهم قوم في بلاد الهند منكرون إرسال الرسل ويقولون لا يجوز في العقل إرسال الانبياء الى الخلق ومنهم من قال كان آدم نبيا فقط وقال قوم إبراهيم صلوات الله عليه، وقيل من هذا سموا براهمة، ثم من العجب انهم يعبدون الأوثان ولا يأكلون اللحوم وأبو العلاء المعرّي لعنه الله كان منهم فنقول ان الدليل على جواز بعثة الرسل أن العقل يجوز ذلك فصانع العالم يعلم من مصالح عباده وما لهم في فعله من النفع وفي تركه من الضرر ما لا يعلمه أحد فيرسل الانبياء فيرشدونهم إلى مصالحهم فلا إستحالة في ذلك فمن قال إنه مستحيل فهو كافر معاند فإن المريض يحتاج إلى الطبيب
[ ١٢٠ ]
فمعرفة صلاحهم وفسادهم من قبل الله ﷿ بمنزلة المريض المحتاج إلى معرفة الطبيب ليرشده إلى المصالح.
(دليل آخر) نعلم ضرورة أن الناس يتفاضلون في العلم والادراك ويدرك بعض الناس من العلوم ما لو بقي غيره طول الاعمار لم يبلغه فمن ذا الذي ينكر ان القديم يعلم من ذلك ما لا يعلم مع كون معلوماته لا نهاية لها فيحتاج إليه في معرفة المصالح من المفاسد ونحن لا نشاهد الله عيانا ولا نكلمه كفاحا فنحتاج إلى سفير يخبرنا عنه فقد أرسل إلينا الرسل وأخبرنا بالشرائع فان الجاهل يحتاج إلى معلم والعاقل يحتاج الى منبه فدل على أن ارسال الرسل غير مستحيل ولا يهولنك قول الباطنية لعنهم الله تعالى انا نقول لا بد من نبي أو امام معصوم فلم يتعقلوا فإنهم لا يعتقدون وجوب الصانع فكيف الرسل، والرسل قد جاءت وأظهرت الحجج والعلماء باقون كثرهم الله تعالى. والكتاب والسنة وأحكام الشريعة كلها منظمة بحمد الله ومنه وهم يريدون بزعمهم ومقصودهم انسلاخ الناس من دين الله ﷿ وفتح باب الاباحة وإذا ثبت أن انبعاث الرسل جائز فلا بد للرسول من علم ينبيء به من بين سائر الخلق إذا كانت بينة النبي كبينة المتنبيء والصورة كالصورة والدعوى كالدعوى والعدة بالعدة والثمرة بالثمرة وذلك العلم المعجز فلا يجوز أن يكون مما يقدر عليه
[ ١٢١ ]
البشر ولا يقدر عليه بالتفرد إلا الله تعالى إذ مقامه مقام الشهادة بالتصديق، فإن قالوا نحن نعرف ذلك بالعقل فلا حاجة الى الرسل. (الجواب) كذبتم بالاحكام الشرعية من الحلال والحرام والواجب والمحظور والمندوب والمكروه ولا يمكن معرفة إلا من جهة الرسل فامسكوا عن هذيانكم ولا تقدرون على ذلك أبدا.