الخمر حرام بإجماع الامة، والخمر هو عصير العنب والدليل على تحريمه قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
الى قوله فَاجْتَنِبُوهُ
وهذا تهديد وفيه دلائل أحدها أنه جعله رجسا وهو العين المحرم وجعله من عمل الشيطان وعمل الشيطان حرام وأشار الى العلة في قوله إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
وقال (أبو حنيفة): الانبذة كلها حلال والمسكر حرام وكذا العصير اذا طبخ حلال، ثم اختلفوا فمن قائل إذا عرض على النار وان قل فهو نبيذ وقيل يجب أن يذهب ثلثه وقيل نصفه وقيل ثلثاه فيقول شراب مسكر فيحرم كالخمر. (فرع) شافعي المذهب إذا شرب النبيذ يفسق به ويجب عليه الحد حنفي المذهب يجب عليه الحد ولا ترد شهادته وقال المزني:
كيف يحد ولا ترد شهادته؟ فقيل الفرق بينهما ان الحد شرع ردعا لما يميل الطبع إليه ولما يدعو قليله الى كثيره فاحتجنا
[ ١٤٣ ]
الى الحد أمّا الشهادة فترد لأجل التهمة لخبث عقيدته، فإذا كان لا يبالي بارتكاب المحظور عنده لا يبالي بالكذب أيضا فإذا كان اعتقاده اباحته فليس في شيء يشغله عن المبالاة وما يستدل به على خبث اعتقاده لانه يستحله وان أكره على شرب الخمر بالسيف يحل له شربه ولا يأثم إذ ليس فيه سفك دم مسلم فان الخمر جائز للضرورة ولتسكين العطش والمداواة وان غص بلقمة وليس عنده الا الخمر حل له أن يسيغها به وإن كان به علة فشهد طبيبان أمينان مسلمان أن علته تزول بشرب الخمر هل يحل شربه وجهان أحدهما وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجوز للضرورة كأكل الميتة والثاني لا يجوز لقوله: ان الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم.