إعلم أولا أن الدعاء أدب الانبياء وشعار الصالحين والدعاء عند الله بمكان وآدابه ثمانية. (الاول) أن يرصد للدعاء أوقاتا شريفة، مثل عرفة وشهر رمضان ووقت السحر ويوم الجمعة. (والثاني) أن يحفظ الاحوال الشريفة مثل وقت مسايفة ومحاربة الاعداء ووقت مجيء المطر وأوقات الصلوات ففي الخبر أن أبواب السماء تفتح في هذه الاحوال وعند رقة القلب. (الثالث) أن يرفع يده ويمسح بها وجهه ففي الخبر ان الله سبحانه أكرم من أن يرفع العبد إليه يديه فيردهما خائبتين. (الرابع) أن لا يدعو وهو متردد في اجابته بل يجزم باجابة الدعاء ويحسن الظن بربه جل وعلا فان الله تعالى عند ظن عبده به. (الخامس) أن يدعو بالخضوع
[ ١٥٣ ]
والخشوع والافتقار قال ﷺ ان الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل. (السادس) أن يلح في الدعاء ويكرر ذلك، فان الله يحب الملحين في الدعاء ولا يقول اني قد دعوت فلم يستجب لي فان الله تعالى أعلم بمصلحته ووقت اجابته.
(السابع) أن يقدم التحميد والتسبيح والثناء على الله تعالى ويصلي على النبي ﷺ. فان الدعاء موقوف بين السماء والارض حتى يصلي العبد على النبي ﷺ. (الثامن) أن يتوب الداعي من المظالم ويردها على أصحابها ويقبل على الله بكنه قلبه وهمه.