قال النبي ﷺ ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة الناجية منها فرقة (اعلم) أن الناجي من هذه الأمة أهل السنة والجماعة وذلك بفتوى النبي ﷺ لما سئل من الناجي قال ما أنا عليه وأصحابي وكان على السنة والجماعة دون البدعة والمخالفة والدليل على أن الناجي أهل السنة دون القدرية والمشبهة والروافض، أن النبي ﷺ قال ما أنا عليه لأنه كان يعتقد ويدعو الناس الى أنه لا خالق إلا الله ولا ضار ولا نافع الا هو وما تحرك في العالم بقضائه وقدره والقرآن كلام الله والرؤية حق، وأبو بكر خير الناس بعد رسول الله ﷺ، والصراط والميزان والحساب والشفاعة حق، وهذا كله اعتقاد أهل السنة دون المبتدعة فإنهم ينكرون ثلثي الشريعة فكيف يكونون ناجين والدليل على أن الناجي أهل السنة سبعة أمور، الأول انه لما سئل عن الفرقة الناجية فقال الجماعة وهي صفة مختصة بأهل السنة لأن الخوارج لا يرون الجماعة والروافض لا يرون الجماعة والمعتزلة لا يرون حجة الاجماع. فكيف يكون بهم هذه الصفة. الثاني ان أهل السنة يستعملون كتاب الله وسنة رسوله واجماع الأمة والقياس ويحتجون بجميعها وما من فريق من
[ ٦٦ ]
فرق مخالفيهم، الا ويرون شيئا في هذه الأدلة فبان أنهم أهل النجاة. الثالث أنهم لا يكفر بعضهم بعضا فهم اذن أهل الجماعة قائمون بالحق وما من فريق الا ويكفر بعضهم بعضا من المعتزلة، والنجارية، والروافض، والكرامية. الرابع أن فتاوى الأمة تدور على أهل السنة والجماعة وبقي أهل الرأي والحديث ومعظم الأمة ينتحلون مذهبهم فاداهم أهل النجاة. الخامس أنّ عبد الله بن عمر يروي عن النبي ﷺ في قول الله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ان الذين تبيض وجوههم أهل الجماعة والذين تسود وجوههم أهل الأهواء وأهل الأهواء الذين لا يتابعون الكتاب ولا السنة.
السادس، أن الله تعالى قال إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
فبين أنهم ليسوا على طريق الحق وجميع فرق المخالفين يفرقون فيما بينهم فبان انهم مفارقون الدين وأهل السنة مستمسكون باليمين والحبل المتين ذلك هو الفضل المبين. السابع أن مذهب أهل السنة والجماعة لا غلو ولا قصور، بل هو مذهب بين المذهبين، لا جبر ولا تفويض، لا يعطلون الصفات فيكونون كالمعتزلة، ولا يثبتون الجوارح فيكونون كالمشبهة، ولا يغالون في عداوة الصحابة فيكونون كالروافض، ولا يقصرون في محبة عثمان وعلي فيكونون كالخوارج بل توسطوا في الأمور فأخذوا بالأحسن فالأحسن
[ ٦٧ ]
وخير الأمور أوسطها.