إعلم أن اللعنة في قضية اللغة الطرد ولا يدري أحد أن واحدا مطرود عن رحمة الله أو عن بابه أو عن كرامته ان هذا حكم الغيب عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا
أما اذا أطلق فيجوز لعنة الله على الظالمين والفاسقين والمبتدعين فيجوز، وحيث ورد الشرع بلعن قوم معينين فيجوز لعنتهم ومن مات على الكفر فيجوز لعنتهم مثل فرعون وأبي جهل وإذا عين واحدا من الظالمين. واليهود فيقول عليه لعنة الله ففيه خطر عظيم فربما أسلم ويموت على الاسلام فيكون لاعنا مسلما. فان قيل بهذا يجوز على مذهب أهل السنة لعنة يزيد فأقول يجوز أن يقال لعنة الله على قاتل الحسين ان مات قبل
[ ١٣٦ ]
التوبة فان قتل الأولياء والاوصياء والاصفياء لا يكون أعظم من الكفر، والكافر إذا أسلم لا يجوز لعنته فإن وحشيا قتل حمزة ﵁ ثم أسلم فسقطت عنه اللعنة وأما حال يزيد الشقي فلا يتبين انه قتله أو أمر بقتله. فمن قائل انه قتله ومن قائل أنه أمر به وفي التاريخ انه قتل شمرا وشتم ابن زياد فقال لعن الله ابن مرجانة لقد بغضني الى الناس الى يوم القيامة، وكان قتله بسبب هذه الدنيا الميشومة ومدة خلافته ثلاث سنين ولقد ذهب من الدنيا بخزى عظيم وشأن قبيح وقد صدق جرير حيث قال:
وكنت إذا نزلت بدار قوم رحلت بخزية وتركت عارا
واعلم أن لعنة إبليس في المعرض الخطر فإنه يقال يوم القيامة: لم لعنته وماذا أردت به وابن آدم مستغن عن هذا لو لزم سعادته فلو لم يلعن إبليس في مدة عمره يقال له لم لم تلعنه ولو لعنه يقال له لم لعنته وما قصدك فيه والاشتغال فيه والاشتغال بالتسبيح أولى، والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا.