يا أبا القاسم إن رأيتَ أن لا تزورَ عاتكةً متغزِّلًا وأن تزْوَرَّ عن بيتِها متعزِّلًا وأن يشغلَكَ عن ذكرِها وذكرِ أختِها لَعوب دوِامُ
[ ١٣١ ]
الفكرَ في سكراتِ شَعوبْ فافعلْ صحبِكَ التّوفيق ونِعمَ الصَّاحبُ والرَّفيق كم زُرْتَ أبياتهما وزوَّرْتَ فيهِما أبياتَك وبعتَ بأدنى لقائِهما وتحيتهِما حياتَك. وكأيّنْ لكَ من تشبيبٍ ونسيب وتخلصٍ إلى امتداحِ دخيلٍ أو نسيب ومنْ كلمةٍ
[ ١٣٢ ]
مخزيةٍ شاعرَه وقافيةٍ طنّانةٍ ناعرَه ومطلعٍ كما حدرَتِ الحسناءُ من لثامِها. ومفطعٍ كما اسُتلذَّتِ الصَّهباءُ بطيبِ ختامِها. أيةَ نارٍ شَببتَ على كبدِكَ إذ شببّتْ وإلى أيِّ عارٍ نسبتَ نفسكَ حينَ نسبتْ وغايةُ الخزي والشّنار. في الجمعِ بينَ العارِ والنار. أنَّ صاحبَ الغزلِ والنّسيب. ليس له عندَ اللهِ مِن نصيب. سُحقًا لما يجري منَ القوافي على ألسنِ المُنشدين. ومرحبًا بالنفوس القوافي في آثارِ المُرشدين. مِن أينَ يفكِّرُ في الاستهلالِ والمطلعْ من هوَ منوطُ
[ ١٣٣ ]
الفكرِ بأهوالِ المطلع. وكيف يفرُغُ للإغرابِ في التخلصِ إلى المدح مَن هوَ مِن طَلب تخلصٍ آخرَ في الكَدِّ والكدْح لقد أضللتَ همتكَ في وادي الشِّعرِ فاصِخْ لمنشدِها. وإن أُنشدْتَ نُفاثاتِ الشعراءِ فلا تُصغِ إلى مُنشدِها نادِ أمَّ
[ ١٣٤ ]
الشعراءِ يا خَباث وعجِّل بَتاتها بالثلاث ولا تُراجعْ الرَّكونَ إلى أهلِ الحَيفْ.
وإن عرضوكَ على غِرارِ السَيف وأجرَّ لسانَكَ أن تنطقَ بثناءٍ لهمْ وامتِداح وسافرْ بمطعمِك عنِ امتيارٍ لهم وامتيِاح وقُل عَقَرى لمَن يرفعُ عقيرتَهُ بالنّشيدِ بينَ أيديهم وترِبَتْ يدا مَن بَسَطهُما إلى أعطياتِهم وأياديهِم. من وقفَ وقفةً لأحدهِم على رَبع فليغسل قدميهِ سبعينَ فضْلًا عن سبع. ويحكَ لا يُرَيَنَّ جسمُكَ في أبوابهِ ولا يُجرَينَّ اسمُكَ في ديوانهِ. ولا يخطُوَنَّ قدمُكَ في إيوانهِ وطيِّب نفسَكَ
[ ١٣٥ ]
عمّا ليسَ بطيبٍ من أرزاقهِ. ولا تلوِّثها بالطمعِ في إرْفادهِ وإرزاقهِ. وإيّاكَ وهذهِ المراسمَ المسمّاة. فإنها والمواسمَ المُمحاه. ولا تفرِّق بينَ تسويلاتِ الشياطين. وبينَ تسويفاتِ السّلاطين ولا بينَ إضرارِ الأهوَال وإدرارِ تلكَ الأموال ولا تقفْ إلا بينَ يديْ ربِّكَ ولا يكنْ ظلكَ عن فنائهِ قالصا واجعل ثناءَكَ لوجههِ خالِصًا. واسألهُ الطيبَ في جميعِ ما تَكتسِبْ. واتّقهِ يرزُقكَ مِن حيثُ لا تحتسِب.
أثنِ على رَبِّ البَشَرْ على الذّي أعطى الشّبَرْ.
[ ١٣٦ ]
أعطَى الذي عَيَّ الوَرَى بحصرِهِ ولا حَصَرْ.
حسبُكَ ما أولاكَ مِن قلْبٍ وسَمعٍ وبصَرْ.
ومِنْ لِسانٍ مُطلَقٍ للذكْرِ كالسيفِ الذَّكرْ.
آياتُ صِدقٍ وعِبَرْ وهُنَّ آلاتُ العِبَرْ.