يا أبا القسم هل لكَ في جآذرِ جاسمْ. إنْ أنعمتَ فلا أنعمَ الله بالكْ ولا وصلَ حبالكْ. ولا فُضَّ فو مَن
[ ٣٢ ]
ماءَكَ بالحقِّ ونبّهكَ. وعضَّك بالملامِ وعضهَك. أصبْوةً وحق مثلكَ أن يصحو لا أن يصبو أنزاعًا وقد حانَ لكَ أن تنزعَ لا أن تنزِعَ ما أقبح لمثلكَ الفُكاهةَ والدُّعابة
[ ٣٣ ]
وديدَنَ المِمْزاحِ التِّلعابةُ. يا هذا الجدَّ الجِدْ. فقدْ بلغتَ الأشدْ وخلّفتَ ثنيّةَ الأربعينْ. ولهَزَ الفتيرُ لداتكَ أجمعينْ. أبعدَ ما عطّلتَ شبيبتكَ في التغزلِ
[ ٣٤ ]
والتشبيب. وذهبتَ بصفوةِ عُمركُ في صفةِ الحبِّ والحبيبْ. وأضلتَ حلمكَ في أوديةِ الهوَى. وعكفتَ همّكَ على أبرقِ الحِمى وسقطِ اللّوى. واتخذتَ بقَرَ الجواءِ بلائكَ وفتنتكْ. ووهبتَ لظباءِ وجرَةَ ذكائكَ وفِطنتكْ. تريدُ ويحكَ أن تُصرَّ على ما فعلتْ. وأن تشيّع النارَ التي أشعلتْ. مهلًا مهلًا. فلستَ لذلكَ أهلًا. وعليكَ بالخُروقِ الواهيةِ متُنوقًّا في رفوِها. وبالكلومِ الداميةِ متنطّسًا في أسوها. أنِبْ إلى الله لعلَّ الإنابةَ تمحّصْ. وافزَعْ إلى الله لعلَّ الفزعَ يخلّصْ. وما أكادُ أظن لِسعةِ
[ ٣٥ ]
آثامكَ إلا أنَّ عفوَ الله أوسعْ. ولا أكادُ أشك نظرًا في كرمهِ الشاملِ إلا أنّي معَ ذلك أفزعْ.