يا أبا القاسم نُصبتُ لك غايةٌ فتجشّم في ابتدارِها النصبْ وأحرِز قبلَ أن يُحرزَ غيرك القصَبْ. املأ فَروج دابّتك منَ الإحضار حتى تحسرَ عنكَ أعينُ النظّار منْ طلبَ الخيرَ لمْ تحمدْ هويناهُ
[ ٥٨ ]
وأناتهُ. ومنْ قارعَ الباطلَ وجبَ أن تصلبَ قناته قبيحٌ بمثلك أن يحيدَ عن الحقِّ ويصيف. ويطيشَ سهمهُ عنِ القرطاسِ ويحيف إمضِ على ما جرَّدْتَ من عزيمتكَ الجادَّة. واستقِم على مفرقِ المنهاجِ ووضحِ الجادَّة فلن يُحلَّ دارَ الُمقامة. إلا أهلُ الاستقامة. وإنَّ بهاءَ العملِ الصالحِ أن يطّرِدَ ويستمرْ. وهجينتهُ أن تنزوَ إليه نزوةَ طامحٍ ثمَّ تستعِرْ. الإعصارُ عصفتهُ خفيفة والسحابةُ الصيفيةُ مطرتها طفيفة. فأعيذُكَ باللهِ أن تشبهَ عزمتُكَ عصفةَ الإعصارِ في سرعةِ مُرورِها. وفيئتْكَ سحابةَ الصيفِ في قلّةِ دُرورِها ليكنْ عملُكَ ديمة فليسَ للعملِ الأبترِ
[ ٥٩ ]
قيمة. الأمرُ جدٌ فلا تزدهُ كلَّ يومٍ إلا جِدا واشدُدْ يديكَ بغرزِهِ شدًا واكدُدْ فيهِ الطاقةَ كدًَّا ورُض نفسَكَ فإنها صعبةٌ أبيّة. وألنْ هذهِ الشّكيمة والعُبيِّة إلا في إحياءِ حقٍ أو إماتةِ باطلٍ فعلى المؤمنِ أن يوجدَ فيها أشدَّ من الشديد. وأقسى من الحجرِ وأصلبَ من الحديدْ.