يا أبا القاسم ضُروبُ السخاءِ جمةٌ دَثْرَة. ولا تكادُ تحصيها كثرَة، وليسَ السخاءُ كلُّ السخاءِ أن يُتلقى الضيف بكوْسِ العقيرِ وكاسِ العُقار. وأن تُوقَرَ ركائبهُ يومَ ظعنهِ بالأوقار. وأن يُقرى الطَّارِق في الجَفنةِ الغّرَّاءْ وتُسبقُ البَدرَة
[ ١٤٤ ]
بين جماعةٍ منَ الشعراء ويُجاز زِيادٌ بالبريّاتِ منَ الصَّدَفِ النعمانية أو يحشى فمُ فُلانٍ ببناتِ الصَّدَفِ العُمانيّة. وأن يُفعلَ ما يُحكى عن أبناءِ بَرْمَكَ وابنِ الفُرات. وما طمَّ مِن رِفدِهِم على الرَّافدين دَجلةَ والفُرات. إنَّ مَن أنزلتَ بهِ أملَكْ. فتسخى عليكَ بما ملك. فما تَرَكَ كرَمًا إلاَّ أدركَه. ولا أدرَكَ لؤمًا إلاَّ تركَه. وإن أخفى عورتَكَ بخُريقةٍ تكتَسيها. أو أطفأ سورَتكَ بمُريقةٍ تحتسيها. فإن ضاقتْ عن ذلكَ طاقتُه وفاقتِ المفاقِرَ كلها فاقَتهُ
[ ١٤٥ ]
فتلقّاكَ ببشرٍ يؤنِسُ وخُلُقٍ يونِقُ وتحيّةٍ تعْلو وكلمة تحْلو فللهِ دَرُّهُ مِن قِرى غيرِ عاتم ويالَهُ مِن جودٍ يُمثّلُ بجودِ حاتم. فلا تدَعْ أجدَبَ ما تغدُو رَحلا. وأصعبَ ما تَرَوحُ مَحْلا. وأضيقَ ما يكونُ يَدا. وأقَلَّ ما تصير جَدا. أن تجعلَ الصَّدقَة على بالكْ. وللنّحْلةِ حظًّا مِن مالِك. إنَّ اللهَ قدْ أملكَكَ عققيلَةَ ما يُملَك.
[ ١٤٦ ]
فَسُق إليهِ الصَّدُقة والصَّدقَةَ لا أبَ لك. هيَ الصَّدَقةُ تُصيبُ بها عبادهُ الّذينَ إنما استقرَضَكَ من أجلهِم ونبهكَ بذلكَ على نباهةِ فضلهِم. وتعمدَ بها المتعفِّفين. ولا ترزأ نصيبَ المتكففين. لا تمنع خيرَكَ لأنّهُ نَذرْ ولا دَرَّكَ لأنّهُ مَزْر فرُبما تناولتَ المُعْترَّ بالحفنة وأنتَ أفضلُ مِن القاري في الجْفنة ورُبّما رضَختَ اليتيمَ بالقيراطِ وأطعمتَهُ الفِدرَه وأنتَ أكرَمُ ممّن عقَرَ وممّن سبقَ البدْرَه المتصدِّقُ لوجهِ الله
[ ١٤٧ ]
بقِطمير فوقَ المتخرِّقِ لأعينِ الناسِ بقناطير. وعجَّلْ ما تَهبُ فإنَّ ما عجلتَ وإن قَل. خيرٌ مما أجلْتَ وإن جَل.