يا أبا القاسم إحزُر نفسَك إنْ تعلّقتْ ببعضِ أطرافِها جمرَه. أو أصابتهُ منَ الماءِ المغليّ قطرَه. هل تتمُّ عندَ صدمةِ ذلكَ لأنْ تقلّبَ فكرًا في خَطَبٍ مهم. أو ترفعَ رأسًا لحبيبٍ ملمْ. أو تلقي سمَعًا إلى ما تتهاوى إليه الأسماعْ. وتتقاذفُ
[ ٣٦ ]
نحوهُ القلوبُ والطبّاع. أم بها في تلكَ الوهلةِ ما يشغلها عن أن تنطِقَ في شأنٍ يعينها بحرْف. أو ترميَ إلى أحبِّ خلقِ الله إليها بطرفْ. كلا ولو كنتَ ممّنْ يعطفُ الأعنَةَ بإصبعْ. ويتبسَّطُ في مهابِّ الرياحِ الأربعْ لشغلكَ التألمُ عن كبرياءِ سلطانِك. ولأدرجَ تلكَ الأعنَةِ تحتَ
[ ٣٧ ]
مطاوي نسيانك. هذا وإنَّ الجمرَةَ والقطرَةَ كِلتاهما هَنَةٌ يسيره. ومدَّةُ إيلامِها ساعةٌ قصيرة. ثمَّ إنها على ذلكَ لتُنسيكَ جميعَ ما همّتُكَ إليه عائرة. وأفكارُكَ عليهِ دائرةْ. وتشخصُ بك عنِ المضجعِ الممهودْ. وتطلقُ حُبَوتَكَ في المحفلِ المشهودْ. فنارُ الله التي حسبُكَ ما سمعتَ من فظاعةِ وصفِها وهوْلْه. وكفاكَ فيها ما قالهُ الصادقُ المصدَّقُ في قولهْ. وأفظعُ ذلكَ كله أنَّ عذابها أبدٌ سرْمدٌ. ليسَ له منتهى ولا أمد. هلا جعلتَها ممثّلةً قداَّم ناظريكَ كأنكَ تشاهدُ عينَها. وكأنّه لا برزَخَ بينك
[ ٣٨ ]
وبينَها. إنْ كنتَ كما تزعُمُ بما نطَقَ به الوحيُ مؤمنًا. وكما تدّعي بصحتهِ موقنًا. فإنَّ أدنى ما يحتكمُ عليك تبصرُ تلكَ الحالْ. ويقَتالُ تصورُ تلكَ الأهوالْ. ان تكونَ في جميعِ ساعاتِك إمّا لا على صفتكَ في الساعةِ التي آلمكَ فيها مسُّ الجمرةِ التي خطبُها هيّن. وآذتكَ إصابةُ القطرةِ التي مقدارُ أذاها بيّنْ. قلقًا متأوِّهًا. نزِقًا متولهًّا. لا تلتفتُ إلى الدنيا التفاتةَ راغبْ. ولا ترتاحُ لأجلِ ما تعطيكَ من عُجالةِ الرّاكبْ، ولا تفطُنُ لكرّاتها ودُوَلها أساءَتْ أم سَرَّتْ. ولا لأيامهِا ولياليها أعَقتْ أمْ برَّتْ.
[ ٣٩ ]