يا أبا القاسم العَجبُ منكَ تعملُ أعمالَ الأشرار. وتأملُ آمالَ الأبرار. هكذا أهلُ الغَفلةِ وأحوالُهم المُتشاخِسة وأفعالُهم المُتشاكسة. حقكَ لو فطنتَ لما أنتَ عليهِ أيها الجامدُ البائس. والقنوط اليائِس. ستعلمُ عندَ معايرةِ الأعمالِ ومثاقيلِها. والموازنةِ بينَ خفيفِها وثقيلِها. أنَّ عملكَ منَ الخافيةِ في مهبِّ الريحِ أخف. ومِن لا شيءَ في العددِ أطف. أطمعُ مِن أشعبَ. وأحمقُ مِن تيس أشعَب مَن يعمل مل يوجبُ عُقوبةَ قارون. لم يأمُل مَثوبةَ موسى وهارون، لَو تأملتَ حقَّ تأملِّ لقلِّ تأميلُك. ولم يكثر تحامُلك على نفسكَ وتحميلُك. لا تزالُ تتحامَلُ عليها وتحمِّلُها ثِقالَ الخطيئاتِ والأوْزار. إلا
[ ١٥٨ ]
أنّكَ إذا اسُتحمِلتَ الطّاعةَ قُلتَ ضعيفٌ لا يقوى على هذهِ الأوقار. فأنتَ عاصيًا أقوى قوةً مِنَ الفيل. ومحمولًا على الطّاعةِ أضعفُ مِن رأيِ الفيل. وإن سبقَتْ منكَ صالحةٌ في النّدرةِ شيّعتها بما يُحبطُها وإن صعدَت لكَ كلمةٌ طيّبةٌ أبرَدت وراءَها ما يُهبطُها فأنتَ بمنزلةِ مَن يلدِ ثمَّ يئِد وبمثابةِ من يصلِ ثمِ يستأصِل كم مِن نصيحة نُصحتَ بها فلم يوجد لكَ قلبٌ واع. ولا سمعٌ راع. كأنَّ أذُنكَ بعضُ الأقماع. وليست من جنسِ الأسماع وكم مِن عظةٍ ضرِبَ بها وجهُك فوجدتُها أبرَدَ مِن جَمد ووجدتكَ أقسى من جَلمَد لم تُعتصر من
[ ١٥٩ ]
جبيِنك رشحةٌ من حياء. ولا مِن وجنتكَ قطرةٌ من ماء على أن الحجرَ الصَّلدَ قد يِبض والصَّخرةَ الصَّماءَ رُبما تنِض لا حيا اللهُ مثلَ هذا الوجهِ الصَّفيق الخِذلانُ أحق بحاملهِ مِنَ التوفيق.