[ ٤٦ ]
ذكرني بصريح اسمي في القرآن، وفي قوله تعالى في سورة الرحمن (كأنهن الياقوت والمرجان) [الرحمن ٥٨] وقد منى في الذكر وذلك يدل على كوني من المرجان أنبه، وأشرف منه مقاما وأقواما ورتبة، وكم ورد ذكري في الأحاديث الصحاح والحسان، وفي صفات ما أودعه الله تعالى من المحاسن في الجنان. ومن ذلك حديث عمن أفاض الله تعالى عليه المكارم فيضا (بنى الله جنة عدن لبنة من ياقوتة حمرا ولبنة من زبرجدة خضراء ولبنة من درة بيضاء) . وفي حديث مرفوع رواه حافظ ممجد (الدرجة الثالثة من الجنة دورها وبيوتها وسررها ومعاليقها من ياقوت ولؤلؤ وزبرجد) وفي حديث صحيح الثبوت [حصباؤها اللؤلؤ والياقوت] . وفي حديث من الحسان (درجها اللؤلؤ والياقوت ورضراضها اللؤلؤ وترابها الزعفران) وفي حديث رواه البيهقي وعد به المصلي أجرا (ليس عبد مؤمن يصلي في ليلة من رمضان إلا بنى الله له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء) . وفي أحاديث صحاح وحسان (في الجنة خيل من الياقوت لها من الذهب جناحان إذا ركبها صاحبها طارت به في الجنان) . فما ذكرت في معرض الترغيب والتنبيه، إلا وكان لي بذلك فخار ورفعة وتنويه وقد وردت في أحاديث تثبت الشرف والفخر، (تختموا بالياقوت فإنه ينفي الفقر) .
وأما الخواص الموضوعة فيّ فشريفة، والمنافع الموجودة لدي فمنيفة، من ذلك أن التختم بي والتعليق يمنع من إصابة الطاعون على التحقيق، ولي في التفريح وتقوية القلب الجريح، ومقاومة السموم ومدافعة الهموم والغموم ما هو مشهور معلوم، ومن خواصي أنه لا تعمل فيّ المبارد، وإذا صليت بالنار لم تؤثر فيّ في مورد من الموارد.
وحسبك بقول الشاعر من شاهد مفرد
وطالما أصلى الياقوت جمر غضا ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت
[ ٤٧ ]
وقال آخر
من باله يجفوا وقد زعم الورى أن الندى يختص بالوجه الندي
لا تخدعنك وجنة محمرة رقت ففي الياقوت طبع الجلمد
وقد شبه بي الشعراء ما له في الفخر علو، وفي القدر غلو فقال الشاعر
أما ترى الورد على غصنه في روضة البستان للمنظر
صحاف ياقوت وقد رصعت في وسطها بالذهب الأصفر
وقال آخر
ومن ملح الأيام يوم قضيته لدى روضة فيها لأحبابنا قوت
لبست به من أخضر الروض حلة وأزرارها من حمرة الورد ياقوت
وقال آخر
أرأيت أحسن من عيون النرجس أو تلاحظهن وسط المجلس
در تشفق عن يواقيت على قضب الزبرجد فوق بسط السندس
وقال آخر
انظر إلى نرجس في روضة انف غناء قد جمعت شتا من الزهر
كأن ياقوتة قد طبعت في غصنها حولها ست من البدور