أحسن ما قيل فيه قول البادي الأصفهاني:
ولا زلتَ في عيشةٍ كالخريفِ فإن الخريفَ جميعًا سَحَرْ
صفا الماءُ فيه وطابَ الهوى يحيلهما نسيمُ ريحٍ عَطِرْ
ترى الزعفرانَ بأعطافِه يفوحُ الترابُ له المستعِرْ
واترجَّهُ عاشقٌ مدنَفٌ إذا ما رجا طيبَ وصلٍ هُجرْ
وتفاحُهُ فوق أغصانِه خدودٌ خجلنَ لوحي النظرْ
وما كنتُ أحسبُ أن الخدو دَ تكون ثمارًا لتلكَ الشجرْ
وأحسن منه قوله ابن المعتز:
اشرب على طيبِ الزمانِ فقد حدا بالصيفِ من إيلولَ أكرمُ حادي
وأشَمَّنا بالليلِ بردَ نَسيمه فأراحتِ الأرواحَ في الأجسادِ
[ ٤٠ ]
وافاك بالإِنذارِ قُدَّامَ الحيا فالأرضُ للأمطار في استعدادِ
وقال أيضًا:
هات كأسَ الصبوحِ في إيلولِ بردَ الطَلُّ في الضحى والأصيلِ
وخبتْ جمرةُ الهواجرِ عَنَّا واسترحْنا من النهارِ الطويلِ
وخرجْنا من السمومِ إلى رَوْحِ شمالٍ وطيبِ ظلٍّ ظليلِ
ونسيم يبشر الأرضَ بالقطرِ كذيلٍ الغلالةِ المبلولِ
وكأنا نزدادُ قربًا من الجَنّةِ في كلِّ شارقٍ وأصيلِ
ووجوهُ البلادِ تنتظرُ الغيثَ انتظارَ المحبِّ رَجْعَ الرسولِ
وقال جحظة البرمكي:
لا تصغِ للّومِ إن اللومَ تضليلُ واشربْ ففي الشربِ للأحزان تحليل
فقد مضى القيظُ واحتثت رواحلُه وطابتِ الراحُ لما آل إيلولُ
فليسَ في الأرض نبتٌ يشتكي مَرَهًا إلا وناظرُه بالطَّلِّ مبلولُ