من مطربات ابن المعتز قوله:
يومٌ كأن سماءَه حجَبت بأجنحة الفَواخِتْ
وكأن وردَ قطارِه وردٌ على الأغصانِ نابتْ
يومٌ يطيبُ به الصبو حُ وقد نأتْ عنه الشوامِتْ
[ ٦٢ ]
فارتعْ به وبمثلِه لا تأسفنَّ لفوتِ فائتْ
وقوله:
يومٌ بدا في غاية الحسنِ تبكي سحائبُه بلا جفنِ
فالروضُ يضحكُ من بكا المزنِ والشمس تحت سرادِق الدجْنِ
وكأن دجلةَ في تموجِها تختالُ بين مطارفٍ دُكْنِ
ومما يستحسن لشرفه بالانتماء إلى قائله، لا لكثرة طائله قول عبد الله بن طاهر:
يومُنا يومُ رذاذِ وسرورٍ والتذاذِ
فاسقني واسقِ سليمانَ بنَ يحيى بنِ معاذِ
من شرابٍ كسرويٍّ لونهُ لونُ البجاذِ
ومن مطربات ابن الرومي:
يومُها للنديمِ يومُ سرورٍ والتذاذٍ وحبرةٍ وابتهاجِ
[ ٦٣ ]
في سماءٍ كأدكنِ الخزّ قد غِيمتْ وأرضٍ كمُذْهَبِ الديباج
ومما يستحسن لأحمد بن يوسف ما كتبه إلى صديق له يستدعيه:
إن كنت تنشط للصبوحِ فيومُنا يومٌ أغرّ محجلُ الأطرافِ
وترى السحابةَ في السماءِ تعلقَتْ وكأنما كُسِيَتْ جناحَ غدافِ
طورًا تُبَلّلُ بالرذاذِ وتارة تهمي عليك بدَلوِها الغرّافِ
فانعم صباحًا واتِنا متفضلًا ودعَ الخلافَ فليس يومَ خلافِ
وللإمام علي بن الجهم في وصف اليوم المتلون:
أما ترى الليلَ ما أحلى شمائله صحوٌ وغيمٌ وإبراقٌ وإرعادُ
كأنه أنتَ يا من ليسَ أذكرُه وصلٌ وهجرٌ وتقريبٌ وإبعادُ
وأحسن وأبلغ منه قول ابن طباطبا:
ويومِ دجنٍ ذي ضمير متهمْ
مثل سرورٍ شانه عارضُ هَمْ
أو كسقيمِ الرأي يقفوه الندمْ
يبرزُه في زي ذي حَمْدٍ وذَمْ
عبوسُ ذي اللؤمِ وبَشرُ ذي الكَرَمْ
كقُبح لا خالطهُ حسنُ نَعَمْ
[ ٦٤ ]
صحوٌ وغيمٌ وضياءٌ وظُلَمْ
كأنه مستعبرٌ قد ابتسمْ
ما زلتُ فيه عاكفًا على صنمْ
مهفهفِ الكشحِ لذيذ الملتزمْ
ريحانه وقفٌ على لَثْمِ وشَمْ
وخَصرهُ وقفٌ على قبض وضمْ
يا طيبَه يومٌ تولّى وانصرمْ
وجودُه من قِصَر مثلُ العَدمْ
وما أحسن قول السري وأطربه في ذكر يوم متلون:
يومٌ خلعتُ به عذاري وعريتُ من حللِ الوقارِ
وضحكتُ فيه إلى الصِّبا والشيبُ يضحكُ في عذاري
متلِّونٌ يبدي لنا ظَرْفًا بأطرافِ النهارِ
فهواؤهُ سحب الرداءِ وغيمُه جافي الإِزارِ
يبكي فيجمد دمعُه والبرقُ يكحلُه بنارِ
ومن مطربات المهلبي:
يومٌ كأن سماءَه مثلُ الحصانِ الأبرشِ
وكأن زهرةَ أرضِه فرشتْ بأحسنِ مفرشِ
[ ٦٥ ]
والشمسُ تظهرُ مرةً وتغيبُ كالمستوحشِ
شبهت حمرة وجهها بخمارِ عينِ المنتشي
ومن مطربات السري قوله:
اليوم يعذبُ وردٌ فيه تكديرُ ويستفيقُ من الهجران مهجورُ
حثوا الكؤوسَ فذا يومٌ به قِصَرٌ وما به عن تمامِ الحسنِ تقصيرُ
صحوٌ وغيمٌ يروق العينَ حسنُهما فالصحوُ فيروزجٌ والغيم شَمُّورُ
وأنشدني أبو الفتح البستي لنفسه:
يومٌ له فضلٌ على الأيامِ مزجَ السحابُ ضياءَه بظلامِ
فالبرقُ يخفقُ مثلَ قلبِ هائمٍ والغيثُ يَهمي مثلَ طَرفٍ هامي
وكأن وجهَ الأرضِ خدَّ متيمٍ وُصِلتْ سحابُ دموعِه بسجامِ
فاطلبْ ليومك أربعًا هُنَّ المُنى وبهن تصفُو لذةُ الأيامِ
وجهَ الحبيبِ ومنظرًا مستنزهًا ومغنيًا غَرِدًا وكأسَ مُدامِ
وما أملح قول الخالدي في يوم ذي غيم وبرق:
[ ٦٦ ]
هو يومٌ كما ترا هُ مليح الشمائلِ
هاجَ نوحُ الحمام فيهِ غناءَ البلابلِ
ولركبِ السماء في الجو حقٌ كباطلِ
مثلَ ما فَاه في المهندِ بعضُ الصياقلِ
ومن المطربات ما أنشد فيه منصور بن منصور الهروي:
يومُ دجنٍ هواؤُهُ فاختيٌّ رداؤُهُ
مطَرَتْنا مسرةٌ حين صابتْ سماؤُهُ
أشبهَ الماءَ راحُهُ وعلا الراحَ ماؤُهُ
داوِ بالقهوةِ الخما رَ ففيها دواؤُهُ
لا تعاتبْ زمانَنا إن عَرانا جفاؤُهُ
شدةُ الدهر تنقضي ثمّ يأتي رَخاؤُهُ
كَدَرُ العيش للفتى يقتفيه صفاؤُهُ
وكذا الماءُ يسبق الضوءَ منه خفاؤُهُ
[ ٦٧ ]
وقال مؤلف الكتاب:
الأرض طاووسِيّةٌ والجوُّ جؤجؤُ فاختِ
متبسمٌ عن نشرِ حبٍ عند صَبٍّ ثابتِ
والوردُ دُرٌّ نابتٌ أحسنُ بدرٍ نابتِ
لكنَّ في عيني قذىً من نورِ شيبٍ سابتِ
لما بكيتُ دمَ الفؤادِ على الحبيب الفائتِ
ضحكَ المشيبَ بعارضي ضحكَ العدوِّ الشامتِ