على الزمان ودفع الأحزان
كان المأمون وهو ملك ملوك الزمان يستعين بها على الزمان. قال أبو نواس:
أما ترى الأرضَ ما تفنى عجائبُها والدهرُ يخلطُ ميسورًا بمعسورِ
وليس للهمّ إلا كُلُّ صافيةٍ كأنها دمعةٌ في عينِ مهجورِ
وقال أيضًا ﵀:
[ ٩٥ ]
إذا ما أتتْ دون اللهاةِ من الفتى دعا هَمُّه من صدرِه برحيلِ
ومن ملحِ أحاسن ابن المعتز قوله:
سَلِّطْ على الأحزان بنت الدنانْ وارحل إلى السكر برطل وثانْ
نعمَ قِرى السمعِ على شربها صوتُ المزامير وعَزْفُ القيانْ
ومن مطربات الصاحب قوله:
رَقّ الزجاجُ وراقتِ الخمرُ فتشابها فتشاكلَ الأمرُ
فكأنما خمرٌ ولا قدحٌ وكأنما قدحٌ ولا خمرُ
ومن مطربات ابن المعتز قوله:
وندمانٍ سقتني الراحَ صرفًا وأفقُ الليل منسدلُ السجوفِ
صفتْ وصفتْ زجاجتُها عليها كمعنى دَقَّ في معنىً لطيفِ
وقول مؤلف الكتاب:
يا واصفَ الكأسِ بتشبيهها دونَكَ وصفًا عاليَ القَدْرِ
[ ٩٦ ]
كأنَّ عينَ الشمسِ قد أُفْرِغَتْ في قالبٍ صيغَ من الدُّرِ
ومن مطربات السري قوله:
وبكر شربناها على الروضِ بكرةً فكانت لنا وِردًا إلى ضحوةِ الغدِ
إذا قام مبيضُ اللباسِ يُديرُها توهمته يسعى بكمٍّ مورَّدِ
وأحسن من هذا كله قول أبي الحسن الجوهري الجرجاني:
جنحَ الظلامُ فبادري بمدامةٍ بسطتْ إليَّ من العقيقِ جناحا
صهباءُ لو مرّت بها قمريةٌ أذكى عليك بريقُها مصباحا
رعتِ الزمانَ ربيعَه وخريفَهُ فأتتْكَ تهدي الوردَ والتفاحا
فصل