والأفعال والأوصاف
من أحسن ما سمعت في غلام صغير قول ابن لنكك:
[ ٨٥ ]
قالوا عشقتَ صغيرًا قلت أرتعُ في روضِ المحاسنِ حتى يُدرَكَ الثمرُ
ربيع حسنٍ دعاني لافتتاحِ هوىً لما تفتح فيها النَّوْرُ والزَهَرُ
وأبدع منه قول عثمان الخالدي:
صغيرٌ صرفتُ إليه الهوى وهل خاتمٌ في سوى خنصرِ
فإن شئت فاعذر ولا تلحني وإن شئت فآلحُ ولا تعذرِ
وأحسن الصنوبري في غلام يصلي:
جاء يسعى إلى الصلاةِ بوجهٍ يخجِلُ البدرَ في بروجِ السعودِ
فتمنيت أن وجهيَ أرضٌ حين أومى بوجهه للسجودِ
وفي غلام إمام قول أبي نواس:
ولم أنس ما أبصرتُه في جماله وقد زرت في بعض الليالي مصلاهُ
ويقرأُ في المحرابِ والناسُ خلفه " ولا تقتلوا النفسَ التي حَرَّمِ اللهُ "
فقلتُ: تأملْ ما تقول فإنها فعالكَ يا من تقتلُ الناسَ عيناه
وفي غلام حاج قول أبي محمد بن عبد الباقي:
أيا زائرَ البيتِ العتيق وتاركي قتيلَ الورى لو زرتَني كان أجدرا
[ ٨٦ ]
تحجُّ احتسابًا ثم تقتلُ مسلمًا فليتكَ لم تحججْ ولا تقتل الورى
وفي غلام يدور في الماء ورد قول ابن المعتز:
يا هلالًا يدورُ في فلكِ الما وَرْدِ رفقًا بأعين نظارَهْ
قفْ لنا في الطريقِ إن لم تزرنا وقفةٌ في الطريق نصفُ الزيارَهْ
وفي غلام يحمل مطردًا قول أبي البغل:
قد أقبلَ البدر في قراطِقه يقتلُ بالدَّلِّ قلبَ عاشقِه
يسطو علينا بسيفِ مقلته لا بالذي شُدَّ في مناطِقه
ولابن المعتز في غلام لابس أزرق:
وبنفسجيِّ الثوبِ قلبُ محبِّه من رائِه
الآن صرتَ البدرَ حين لبستَ ثوبَ سمائِه
وقول الصاحب في غلام لابس أحمر:
قد قلت لما مرَّ يخطرُ ماشيًا والناسُ بين معوِّذٍ أو وامقِ
لم يكف ما صنعتْ شقائقُ خده حتى تلبسَ حلةً بشقائقِ
[ ٨٧ ]
وفي غلام عاشق قوله:
بدا لنا والشمسُ في شروقِه يشكو غلامًا لجَّ في عقوقِه
واعجبًا والدهرُ في طروقه من عاشق أحسن من معشوقِه
وفي غلام دخل الحمام قول الحسين الضحاك:
جردهُ الحمامُ كالفضَّهْ أبانَ منه عُكَنًا بضَّهْ
كأنما الرشحُ بأطرافه قطرٌ على سوسَنةٍ غضَّهْ
فليتَ لي من فمه قبلةً وليتَ لي من خدّه عَضَّهْ
وفي غلام يبيع الفراني:
قلت للقلبِ ما دهاك أجبني قال لي بائعُ الفراني فراني
ناظراهُ فيما جنى ناظِراه أوْ دعاني أمتْ بما أوْدعاني
وفي غلام بيده غصن عليه نَوْر قول ابن سكرة:
[ ٨٨ ]
غصن بانٍ أتى وفي اليد منه غُصُنٌ فيه لؤلؤٌ منظومُ
فتحيرتُ بين غصنين في ذا قمرٌ طالعٌ وفي ذا نجومُ
وفي غلام ينفخ في مجمرة قول الصنوبري:
يا نافخَ الجمرةِ مستعجلًا ليزكيَ الجَمرَ فأزكاهُ
مهيئًا فاه لها مثلما هَيَّأ إذ قبلني فاهُ
لست أريدُ الطيبَ رياك قد أغنتْ عن الطيبِ ورياهُ
وفي غلام يشتكي ضرسه قول أبي سعيد بن خلف الهمداني:
عجبًا لضرسِك كيف تشكو علةً وبجنبها من ريقِك الترياقُ
هلاَّ وقاكَ سقامُ ناظركَ الذي عافاكَ وابتليَتْ به العشاقُ
أو عقربا صدغيكَ إذ لذَعا الورى وحماكَ من حماتِها الخلاّقُ
وفي غلام مريض قول الوأواء الدمشقي:
ابيضَّ واصفر لاعتلالٍ فصارَ كالنرجسِ المُضَعَّفْ
كأنَّ نسرينَ وجنتيهِ بشعرِ أصداغهِ مغلَّفْ
يرشحُ منه الجبينُ ماءً كأنه لؤلؤٌ منَصَّفْ
[ ٨٩ ]
وفي غلام مسافر قول مؤلف الكتاب:
فديتُ مسافرًا ركبَ الفيافي وأثَّرَ في محاسنِه السفارُ
فَمَسَّك وردَ خديه السوافي وعنبرَ مسكَ صدغيه الغبارُ