من أحسن ما قيل في
الشعر قول بكر بن النطاح:
بيضاء تسحبُ من قيامٍ فرعَها وتضلُّ فيه وهو جثلٌ أسْحَمُ
وكأنها فيه نهارٌ ساطعٌ وكأنه ليلٌ عليها مظلِمُ
وأحسن ما سمعت في شعورهن، مع وصف عيونهن، وحسن مشيهن قول المطراني الشاشي، وهو ما استحسنه الصاحب من شعره لما حمل ديوانه إلى حضرته:
ظباءَ أعارتها المها حسنَ مشيها كما قدْ أعارتها العيونَ الجآذرُ
فمن حسن حال المشي جاءتْ فقَبلتْ مواطىء من أقدامِهَنَّ الضفائرُ
[ ٧٨ ]
ومن وسائط المتنبي قوله:
نشرتْ ثلاثَ ذوائبٍ من شعرها في ليلةٍ فأرتْ لياليَ أربعا
فصل
العيون
قال عدي بن الرقاع عفا الله عنه:
وكأنّها بين النساءِ أعارَها عينيه أحورُ من جآذرِ جاسمِ
وسنانُ أقصدَه النعاسُ فرنَّقَتْ في عينهِ سِنةٌ وليسَ بنائمِ
وأحسن ذو الرمة حيث قال:
لها بَشرٌ مثلُ الحرير ومنطقٌ رخيمُ الحواشي لا هراءٌ ولا نزرُ
توهمتُها ألوى بأجفانِها الكرى كرى النومِ أو مالتْ بأعطافِها الخمرُ
وقد ملح كشاجم في قوله:
يا منْ لأجفان قريحَهْ سهرتْ لأجفانٍ مليحَهْ
لم تتركِ المقلُ المريضةُ فيَّ جارحةً صحيحَهْ
[ ٧٩ ]
ومن مطربات السري قوله:
بنفسي من أجودُ له بنفسي ويبخلُ بالتحيةِ والسلامِ
وحتفي كامنٌ في مقلتيه كمونَ الموتِ في حَدِّ الحسامِ
ولا مزيد على قول الوزير المهلبي:
ربّ يومٍ قطعتُ فيه خُماري بغزالٍ كأنني مخمورُ