قال الجاحظ في قول أبي العتاهية:
إن الشبابَ حجةُ التصابي روائحُ الجنةِ في الشبابِ
في الشباب معنى كمعنى الطرب لا يحيط به القلب وتعجز عنه الألسن.
ومن أحسن ما قيل في الاغتنام لأيامه قول ابن الرومي:
[ ١٠٧ ]
جاءك الشيبُ فاقضِ ما أنت قاضِ عاجلًا من هوى العيون المراض
إن شرخ الشبابِ فرضُ الليالي فنصرفْ بها قبيلَ التقاضيي
وقوله:
إن المفند ينهاني ويأمرُني بقوله استحي إن الشيبَ قد حانا
والآن حينَ أجَدَّ الشيبُ في طلبي أبادرُ اللَّهوَ باللذاتِ عجلانا
وفي استطابة اللهو والطرب مع الشيب قول ابن طباطبا:
أقولُ وقد أُوقِظْتُ من سِنةِ الهوى بهجرٍ يحاكي لوعةَ الصَدِّ والهجرِ
دعوني وحكمَ اللهو في نيليَ. المنى ولا توقظوني بالملامةِ والهُجرِ
فقالوا ليَ استيقظْ فشيبكَ لائحٌ فقلتُ لهم طيبُ الكرى ساعةُ الفجرِ
وقد أملح العطوي بقوله:
جَدِّدا مجلسًا لعهدِ الشباب ولذكر الآدابِ والإطرابِ
[ ١٠٨ ]
واسقياني إذا تجاوبتِ الأطيارُ رطلينِ بادِّكارِ الشبابِ ومن أحسن ما قيل في حلول الشيب قبل أوانه قول أبي نواس غفر الله له:
وإذا ما عددتُ سِنِّيَ كمْ هِي لم أجدْ للمشيبِ عذرًا برأسي
وقول أبي الحسن الجرجاني:
وإذا ما عددتُ أيامَ عمري قلت للشيبِ مرحبًا بالظَّلومِ
وقول أبي بكر الخالدي:
فديتكَ ما شبتُ من كبرةٍ فهذي سِنيَّ وهذا الحسابُ
ولكن هجرتَ فحلَّ المشيبُ ولو قدْ وصلتَ لعاد الشبابُ
ومن ملح الصاحب قوله:
تقول يومًا حبذا ما بالُها قد عرضتْني عند شيبيَ للأذى
تقول سحقًا بعد أن كانتْ وكنْت كحلَ عينيها فصرتُ كالقذى
ومن غرر ابن الرومي قوله:
ألا إنما الدنيا الشبابُ وإنما سرورُ الفتى هاتيكمُ السكراتُ
[ ١٠٩ ]
ولا خير في الدنيا إذا ما رعيتُها وقد يبستْ أغصانُها الخضراتُ