من مطربات ابن المعتز قوله:
أهلًا بفطرٍ قد أنارَ هلالُه فالآنَ فاغدُ إلى الشرابِ وبَكِّرِ
وانظر إليه كزورقٍ من فضةٍ قد أثقلتهُ حمولةٌ منْ عنبرِ
وأحسن كشاجم في قوله:
أهلًا وسهلًا بالهلا لِ بدا لعينِ المبصرِ
أو ما تراه يلوح في جَوِّ السماءِ الأخضرِ
كشعيرةٍ من فضةٍ قد رُكِّبَتْ في خِنْجَرِ
وقد أبدع السّري وأطرب حيث قال:
قد جاءَ شهر السرورِ شوالُ وغالَ شهرَ الصوم مغتالُ
أما رأيتَ الهلال يرمقُه قومٌ لهم إن رأوهُ إهلالُ
كأنه قَيْدُ فضةٍ هزجٌ فُضَّ على الصائمينَ فاختالوا
[ ٥٧ ]
ومن مطربات ابن طباطبا قوله:
تأملْ نحولي والهلالَ إذا بدا لليلتهِ في أفقِه أيُّنا أضنى
على أنه يزدادُ في كلِّ ليلةٍ نُمُوًا وأني بالضَّنى دائمًا أفنى
ومن مطربات عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
يا أيها القمرُ المنيرُ الزاهِرُ الأملحُ العالي الرفيعُ الباهرُ
بلغْ شبيهتَكَ السلامَ وهنِّها بالنومِ واشهدْ لي بأنيَ ساهرُ
ومن أحسن ما أنشد فيه الشيخ أبو منصور المرزباني لنفسه:
كمْ ليلةٍ أحييتُها ومنادمي طَرْفُ الحبيب وطيبُ حَسُوِ الأكؤسِ
شبهتُ بدرَ سمائِها لما دنتْ مني الثُرَيّا في قميصٍ سندسي
مَلِكًا مَهيبًا قاعدًا في روضةٍ حياه بعضُ الزائرينَ بنرجسِ
ومن أحسن ما قيل في البدر المحتجب بالغيم قول من قال:
شبيهكَ بدرٌ في السماء مَحَلُّه فأنتَ إذا ما غِبْتَ آنسُ بالبدرِ
فغطت على بدرِ السماءِ غمامةٌ وصار عليَّ الغيمُ أيضًا مَع الدهرِ
ومن مطربات أبي الفرج الوأواء فيه طالعًا من خلال
[ ٥٨ ]
السحاب قوله:
لا تنكري ما بي فليسَ بمنكرٍ عند التفرق دهشةُ المُتَحَيِّرِ
ها هذه روحي إليك هديةٌ فتجمَّلي في أخذِها ثم اعذري
ولربّ ليلٍ ضلَّ فيه صباحُه وكأنهُ بكَ خطرةُ المتذكرِ
والبدرُ أول ما بدا متلثمًا يبدي الضياءَ لنا بخدٍّ مُسْفِرِ
فكأنما هو خوذةٌ من فضةٍ قد رُكِّبَتْ في هامةٍ مِنْ عنبرِ
وأبدع الخالدي في قوله من قصيدة:
البدر منتقِب بخدٍّ أبيضٍ هو فيه بين تَخَفُّرٍ وتَبَرُّجِ
كتنفس الحسناءِ في مرآتِها كملَتْ محاسنُها ولم تَتَزوجِ
ومدح بعض البغاء القمر وأحسن إذ قال: هو نور الله تعالى، وأحد النيرين. هو الذي يجعل الليل نهارًا، ويشبه به كل وجه حسن، ويتمثل به في كل خبر، وفيما يقال من حكاياتهم: أن أعرابيًا نام عن جمله، ثم انتبه ففقده، فلما طلع البدر وجده. فرفع يديه فقال: أشهد أنك أعليته،
[ ٥٩ ]
وجعلت السماء بيته. ثم نظر إلى القمر فقال: الله تعالى صورَّرك ونوَّرك، وعلى البروج دوَّرك، إذا شاء نوَّرك، وإذا شاء كوَّرك، ولا أعلم مزيدًا أسأله لك، ولئن أهديت إلي سرورًا، فلقد أهدى الله إليك نورًا.