كان أبو بكر الخوارزمي يقول: عجبت ممن لا يرقص
[ ٢١ ]
إذا سمع بيتي أبي عبادة البحتري وهما:
تذكرنيكَ والذكرى عناءٌ مشابهُ فيك واضحةُ الشكولِ
نسيمُ الروض في ريح شمالٍ وصوبُ المزن في راحٍ شَمولِ
فهما يطربان غاية الإِطراب، ويذكران غور الشباب، وغرر الأحباب.
ومن أحسن محاسن ابن المعتز، وآخذها بمجامع القلوب وأكثرها إطرابًا قوله:
يا ربَّ ليلٍ سحرٌ كُلُّهُ مفتضحُ البدرِ عليلُ النسيمْ
تلتقطُ الأنفاسُ بردَ الندى فيه فتُهديه لحَرِّ الهمومْ
لم أعرِفِ الإِصباحَ منْ ضوئه بالبدرِ إلا بانحطاطِ النجومْ
ومن أحسن ملح السري وطرفه المعجبة المطربة قوله:
وحدائقٍ يسبيكَ وشُي برودِها حتى تشبَّههَا سبائكَ عبقرِ
يجري النسيمُ خلالَها وكأنما غُمِسَتْ فضولُ ردائِه في عنبرِ
وأحسن منه في بساط من الريحان:
[ ٢٢ ]
وبساطِ ريحانٍ كماءِ زبرجدٍ عبثتْ بصفحته الجنوبُ فأُرْعِدا
يشتاقُه الشرَّبُ الكرامُ فكلما مرضَ النسيم سَعَوْا إليه عُوَّدا
وللإِمام ابن الرومي في وصف النسيم حيث يقول:
ونسيمٍ كأن مسراهُ في الأروا حِ مسرى الأرواحِ في الأجسادِ
وما أملح قول أبي الفرج الوأواء الدمشقي وأظرفه حيث قال:
سقى اللهُ ليلًا طابَ إذا زارَ طيفُه فأفنيتُه حتى الصباحِ عناقا
بطيبِ نسيمٍ منه يستجلبُ الكرى فلو رَقَدَ المخمورُ فيه أفاقا
وقول ابن بابك:
سحرُ العذارِ وثغرهُ النعماني حَبَسا على خلعِ العذارِ عِناني
يا حبذا وصفُ النسيمِ إذا وَنى وتحرشُ الريحانِ بالريحانِ
فصل