[ ٦٩ ]
وهو دخيل في هذا الباب لأنه يقطع من الإِخوانيات، ولكن آثرت أن يجتمع مما يطرب من الاستزارات ولا يفترق، وحين اتفق إيراد فصل أتبعته بما ينخرط في سلكه فمن أحسن ما أحفظ قول ابن طباطبا:
يا حسنَ هذا السطحِ من متنَزَّهٍ للعينِ ما تلتذُ فيهِ وتشتهي
من خضرةٍ نضرتْ وماءٍ سايحٍ ومدامةٍ حضرتْ وبهجةِ أوجُهِ
وعصابةٍ أدباءَ كلٌ شاعرٌ والظرفُ في الدنيا إليهم ينتهي
تهمي عقودُ الشعرِ بين عقولهم كتناثرِ المرجانِ من عقدٍ بَهي
يا فرحةً لو كنتَ بين القومِ يا مَنْ لا يطيبُ لنا المقامُ سوى بهِ
فهلمّ يُجْمَعْ شملُنا ونظامُنا يا زيننا وإمامَ كلِّ مفوِّهِ
ومتى تُجِبْ فكأننا في روضةٍ ومتى تغبْ فكأننا في مهمهِ
وكتب السري إلى صديق له:
نفسي فداؤُكَ كيفَ تصبرُ ساعةً عن فتيةٍ مثل البدورِ صِباحِ
حَنَّتْ نفوسُهُمُ إليكَ فأعلنوا نفسًا يعد مسالك الأرواحِ
[ ٧٠ ]
وغدوا لراحهم وذكرُك بينهم أذكى وأطيبُ من نسيمِ الراحِ
فإذا جرتْ حينًا على أقداحِهم جعلوكَ ريحانًا على الأقداحِ
وكتب أبو الفتح البستي إلى بعض إخوانه:
عندي فديتكَ سادَةٌ أحرارُ وقلوبهُم شوقًا إليك حِرارُ
وشرابُنا شربُ العلومِ وبيننا نزهُ الحديثِ ونقلُنا الأشعارُ
فانعم علينا بالبدارِ فإنّما ساعاتُ أيامِ السرورِ قصارُ
وكتب الصاحب إلى بعض ندمائه: نحن في مجلس أنس، قد فتحت فيه عيون النرجس، وفاحت مجامر الأترج، وفتقت فارات النارنج، ونطقت ألسنة العيدان، وقامت خطباء الأوتار، وهبت رياح الأقداح، وطلعت كواكب الندمان، وامتدت سماء الند، فبحياتي عليك إلا عجلت لتتصل الواسطة بالعقد، ونحصل من قربك في جنة الخلد.
وكتب أيضًا: نحن
[ ٧١ ]
في مجلس أبت راحه أن تصفو إلا أن تتناوله يمينك، وأقسم غناؤه لا طاب حتى تعيه أذناك. وعندنا خدود نارنجية قد احمرت خجلًا لإبطائك وعيون نرجسية قد حدقت تأملًا للقائك، وأحب أن تطير إلينا طيران السهم، أو تطلع علينا طلوع النجم.
وكتب مؤلف الكتاب إلى صديقين له:
عندي إنسان ولكنه أكبرُ لي من ألفِ إنسانِ
لقاؤه أشهى من البارد العذب إلى عطشانَ ظمآنِ
فاقتربا عندي أفديكما فأنتما راحي ورَيْحاني