الغزل
يقال: أغزل بيت للعرب قول جرير:
إن
العيون التي في طرفها حَوَرٌ قتلْننا ثم لم يحيينَ قتلانا
يصرعْنَ ذا اللبّ حتى لا حراكَ به وهنَّ أضعفُ خلقِ اللهِ أركانا
[ ٧٥ ]
وقال هارون بن علي بن يحيى المنجم: أغزل بيت قول الشاعر:
أنا والله أشتهي سحرَ عينيكِ وأخشى مصارعَ العشاقِ
وقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: أغزل بيت قول الموصلي:
إذا مرضْنا أتيناكمْ نعودُكُمُ وتذنبونَ فنأتيكمْ فنعتذرُ
وقال أبو هفان: قول أبي الشيص أغزلها:
وقفَ الهوى بي حيثُ أنتِ فليس لي متأخَّرٌ عنهُ ولا مُتَقَدَّمُ
أجد الملامةَ في هواك لذيذةً حبًا لذكركِ فليلمْني اللُوَّمُ
أشبهتِ أعدائي فصرتُ أَحبهم إذا كانَ حظي منكِ حظي منهُمُ
وأهنِتني فأهنتُ نفسيَ صاغرًا ما مَنْ يهونُ عليكِ ممنْ يُكْرَمُ
وكان البحتري يقول: أغزل الناس العباس بن الأحنف وأغزل شعره قوله:
أحرمُ منكمْ بما أقولُ وقد نال به العاشقونَ منْ عَشقوا
صرتُ كأني ذبالةٌ نُصِبَتْ تضيءُ للناسِ وهْيَ تحترقُ
[ ٧٦ ]
وحكى أبو القاسم الآمدي قال: سمعت بعض الشيوخ النقدة للشعر تقول: غزل بيت قول العباس بن الأحنف:
وصالكُمُ هجر وحُبُّكُمُ قِلىً وعطفكمُ صَدٌّ وسِلمكُمُ حربُ
فقال: هذا والله أحسن من تقسيمات إقليدس.
وبلغني أن الصاحب كان يستحسن جدًا قول المتنبي:
وما شَرَقي بالماءِ إلا تذكرًا لماءٍ به أهلُ الحبيب نزولُ
وكان أبو بكر الخوارزمي يقول: أغزل البصريين السري الرفاء في قوله:
قسمت قلبيَ بين الهَمّ والكمدِ ومقلتي بين فيضِ الدمع والسهدِ
ورحت في الحبّ أشكالًا مقسمةً بين الهلالِ وبين الغصن والعقدِ
أرينني مَطَرًا ينهلُّ ساكبُه بين الجفونِ وبرقًا لاحَ مِنَ بَرَدِ
ووجنةً لا يروِّي ماؤُها ظمأي بخلًا وقد لذعتْ نيرانُها كَبِدي
وكيف أبقي على ماءِ الشؤون وما أبقى الغرامُ على صَبري ولا جَلَدي
وقال مؤلف الكتاب في صباه:
[ ٧٧ ]
قلبي وجدًا مشتغلْ على الهمومِ مشتعلْ
وقد كساني في الهوى ملابسَ الصَّبِّ الغَزِلْ
إذا زنتْ عيني به فبالدموع تغتسلْ
فصل