الخط
ومن أحسن ما سمعت في ذلك نثرًا قول أبي القاسم الصاحب: " خط أحسن من عطفة الأصداغ، وبلاغة كآمل آذن بالبلاغ " وقوله: " خط كالمقل المراض، والإقبال بعد الإعراض ".
وقد أحسن ابن المعتز وأطرب، حيث قال يصف خط أبي بن عبد الله:
[ ٧ ]
إذا أخذَ القرطاسَ خلتَ يمينه تُفَتِّقُ نَوْرًا أو تنظِّمُ جوهرًا
ولا مزيد على حسن قول أبي إسحاق الصابي في بعض الوزراء:
وكم من يد بيضاءَ حازت جمالَها يدٌ لكَ لا تَسْوَدُّ إلا من النِّقسِ
إذا رقشت بيضَ الصحائِف خلتَها تطرِّزُ بالظلماءِ أرديةَ الشمسِ
ووصف يوسف بن أحمد جارية كاتبة فقال: كأن خطها أشكال صورتها، وكأن مدادها سواد شعرها، وكأن قلمها بعض أناملها، وكأن بيانها سحر مقلها، وكأن سكينها سيف لحظها، وكأن مقطها قلب عاشقها.
ومن أحسن ما قيل في حسن الخط والوجه: ما أنشد فيه أبو محمد الكاتب البروجرذي للصاحب أبي القاسم بن عباد:
وخطٍّ كأنَ اللهَ قالَ لحسنِه تشَّبهْ بمن قد خطّك اليومَ فأتمرْ
وهيهات أينَ الخطُّ من حسنِ وجههِ وأين ظلامُ الليلِ من صفحة القمرْ
وأحسن من ذلك قوله:
كلا الخطينِ من سكني مليحُ وقلبي منهما دنِفٌ جريحُ
[ ٨ ]
فخطُّ عذارِه مسكٌ يفوحُ وخَطُّ يمينهِ دُرٌّ يلوحُ
وقول أبي القاسم: " مولاي مليح الحظِّ والخطِّ، فذاك النمل في العاج وذاك الدر في السمط ".
ومما يستطرب للصنوبري، ويقع في هذا الفصل قوله في غلام كاتب جميل، وقد أجاد فيه:
أُنظرْ إلى أثرِ المدادِ بخدّه كبنفسَجِ الروض المشوب بوردِهِ
ما أخطأتْ نوناتُه من صدغِه شيئًا ولا ألفاتُه من قَدِّهِ
وأليق منه بهذا الفصل في هذا المعنى وأبدع وأدخل في باب الإِطراب، قول كشاجم في غلام يكتب ويمحو ما يغلط فيه بلسانه:
ورأيتُه في الطرسِ يكتبُ مرةً غلطًا يواصلُ محوهُ برضا بِهِ
فوددتُ أَنّي في يديه صحيفةٌ ووددتُه لا يَهتدي لصوابهِ
والنظم والنثر في هذا الباب مما يعجب ولا يطرب. والشرط
[ ٩ ]
ما يطربُ. وعليه بناء جمع الكتاب.
فصل