الساقي
من أحسن ما قيل في وصفه قول البحتري يصف الشراب وهو في غاية الإطراب:
سقاني كأسَه شَزْرًا وولّى وهْوَ غضبانُ
وفي القهوةِ أشكالٌ من الساقي وألوانُ
حبابٌ مثل ما يضحكُ عنه وهو جذلانُ
وسكرٌ مثل ما أسكر طرفٌ منهُ وسنانُ
وطعمُ الريقِ إذ جادَ به والصبُّ هيمانُ
لنا من كفه راحٌ ومن ريّاه رَيْحانُ
وأحسن منه قول ابن المعتز:
قد حثَّني بالكأس أوَّلَ فجرهِ ساقٍ علامةُ دِينهِ في خَصْرِهِ
فكأنَّ حمرةَ لونها في خدِّه وكأن طيبَ نسيمها من نشرِهِ
[ ٩٩ ]
حتى إذا صُبَّ المزاجُ تبسمتْ عن ثغرِها فحسبتهُ منْ ثغرِهِ
وأحسن منه قوله أيضًا:
تدورُ علينا الكأسُ من كفِّ شادنٍ له لحظُ عينٍ يشتكي السقمَ مدنَفُ
كأن سلافَ الراحِ من كأسِ خدِّهِ وعنقودَها من شعرِه الجعدِ يُقْطَفُ
ومن مطربات الخالدي قوله:
أهلًا بشمسِ مدامٍ من يدي قمرٍ تكاملَ الحسنُ فيه فهْوَ تيّاهُ
كأن خمرتَه إذ قامَ يمزجُها من خدّه عُصرَتْ أو مِنْ ثناياهُ
إذا سقتكَ من الممزوجِ راحتُه كأسًا سقتك كؤوسَ الصرفِ عيناهُ
في وجههِ كلُّ ريحانٍ تراحُ به منا قلوبٌ وأبصارٌ وتهواهُ
النرجسُ الغضُّ عيناه وطُرَّتُه بنفسجٌ وذكيُّ الوردِ رَيّاهُ
فصل