تشبيه محاسن الربيع وما يليق به
ومحاسن الإِخوان والسادة نثرًا
غيث الربيع متشبه بكفك، واعتداله مضاه لخلقك، وزهره مواز لبشرك، ونسيمه منتسب إلى نشرك. كأنما استعار حلله من شيمك، وأمطاره من جودك وكرمك. قدم الربيع منتسبًا إلى خلقك، مكتسيًا محاسنه من طبعك، متوسمًا أنوار فضلك، متوضحًا بآثار لسانك ويدك. أنا في بستان كأنه من خلقك خلق، ومن
[ ٢٠ ]
شمائلك سرق، وقد قابلتني أشجار تميل بذكر ريح الأحباب إذا تداولتهم أيدي الشراب. وأنهار كأنها من يدك تسيل، ومن راحتك تفيض. أنا على حافة حوض ذي ماءٍ قد رق، كصفاء مودتي لك، ورقة قولي في عتبك، وقد قابلتني شقائق كالزنوج، وتقاتلت فسالت دِماها وبقيت دُماها. قد سفر الربيع عن خلقك الكريم، وأفاض ماء النعيم، ونطق بلسان النسيم: جر النسيم على الأرض أزره، وحل عن جيب الطيب أُزُرَه، قد ركضت خيول النسيم في ميادين الرياض، وقد حلت يد المطر أزرار الأنوار، وأذاع لسان النسيم أسرار الأزهار، الأرض زمردة، والأشجار وشي، والنسيم عطر، والسماء شنوف، والطير قيان.
فصل