غناء الأطيار على الأشجار
لبعض المتأخرين:
أرى شجرًا للطيرِ فيه تشاجِرُ كأن صنوفَ النَّوْرِ فيها جواهرُ
كأن القماري والبلابلَ وسطها قيانٌ وأوراقُ الغصونِ ستائرُ
شربنا على ذاكَ الترنُّمِ قهوةً كأنَّ على حافاتها الدرَّ دائرُ
وأحسن منه قول أبي العلاء السروي:
[ ٢٦ ]
أما ترى قضبَ الريحانِ لابسةً حُسنًا يبيحُ دمَ العنقودِ للحاسي
وغردتْ خطباءُ الطيرِ ساجعةً على منابرَ من وردٍ ومن آسِ
وأحسنُ منه قول بعض العصريين:
وفصلٍ فيه للأرضِ اختيالٌ لأنَّ جميعَ ما لبستْ حَريرُ
وللأغصانِ من طربٍ تثنِ إذا جَعَلتْ تُغنيها الطيورُ
وما أحسن قول البحتري وأدعاه إلى الطرب:
وورقٍ تداعى للبكاءِ بعثنَ لي كثيرَ أسىً بين الحشا والحيازمِ
وصلتُ بدمعي نوحَهُنَّ وإنما بكيتُ لشجوي لا لشجوِ الحمائمِ
ولا مزيد على ظرف ابن المعتز في قوله:
وصوتِ حمامةٍ سجعت بليلٍ وقد حنَّتْ إلى إلفٍ بعيدِ
فما زلنا نقولُ لها أعيدي وللساقي أَلا هَلْ من مزيدِ
فصل