الصيف ووصف البلغاء الحر
حر يشبه قلب الصب، ويذيب دماغ الضب.
هاجرة كأنها من قلوب العشاق، إذا اشتعلت فيها نار الفراق.
هاجرة تحكي الهجر، وتذيب قلب الصخر.
أيام كأيام
[ ٣٨ ]
الفرقة امتدادًا، وحر كحر الوجد اشتدادًا.
هاجرة كقلب المهجور، والتنور المسجور.
ومن أحسن الأشعار الحجازية قول عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي:
ويومٍ كتنورِ الطواهي سَجَرْنَه وألقين فيه الجزلَ حتّى تضرما
قذفتُ بنفسي في أجيجِ سُمومِها وبالعيسِ حتى ابتلَّ مشفرُهُ دَما
أُؤَمِّلُ أن ألقى من الناسِ عالمًا بأخبارِكم أو أن أزورَ مُسَلِّما
وقال مؤلف الكتاب رحمه الله تعالى:
ربّ يومٍ هواؤُه يتلظَّى فيحاكي فؤادَ صِبٍّ متيمْ
قلتُ إذ صاب حَرُّه حَرَّ وجهي ربنا اصرفْ عنا عذابَ جهنمْ
وقال أيضًا:
قد أقبلَ الصيف يحكي حَرّ أنفاسي وفي فؤاديَ حَرٌّ ماله آسي
فإن سمعتَ ببردِ الوصلِ فيك فقد سللتَ نضوَ رجائي من يديْ باسي
[ ٣٩ ]
وأنشدني أبو بكر الخوارزمي لابن بسام:
حرارةُ قلبي والتهابُ هوائيا وحرٌّ له بين الضلوعِ ضرامُ
لعمركَ قد أصبحتُ رهنًا بحالةٍ جهنمُ بردٌ عندها وسلامُ
فصل