طول الليل
من أحسن ما قيل فيه قول عتاب بن ورقاء الشيباني:
إن اللياليَ للأنام مناهلٌ تُطوى وتُنْشَرُ بينَها الأعمارُ
فقصارُهُنَّ مع الهموم طويلةٌ وطوالُهُنَّ مع السرورِ قصارُ
وقول خالد الكاتب:
رقدتَ فلم ترثِ للساهرِ وليلُ المُحب بلا آخرِ
ولم تدرِ بعد ذهاب الرقادِ ما فعلَ الدمعَ بالناظرِ
ومن أظرف ما قيل فيه قول ابن طباطبا:
أترى النجمَ حار في الليل أم أسبلَ ليلي على نهاري ذَيْلا
أم كما عادَ وصلُه ليَ هجرًا عاد أيضًا فيه نهاريَ ليلا
وغرة هذا الفصل قول سيدوك الواسطي:
[ ٥٤ ]
عهدي بنا ورداءُ الوصلِ يجمعُنا والليلُ أطولُه كاللمحِ بالبصرِ
فالآن ليليَ مُذْ غابوا فديتُهم ليلُ الضريرِ فصبحي غيرُ منتظرِ
وقال غيره:
وليلةٍ كاللجةِ الزاخِرَةْ طالتْ على ذي المقلةِ الساهرَهْ
أقول إذا آيستُ من صُبحِها آخرُ هذي الليلةِ الآخرَهْ
وقال مؤلف الكتاب ﵀:
يا ليلةً هي طولًا كمثلِ شوقي ووجدي
مَدَّتْ سرادقَ شجوٍ على الورى أيَّ مَدِّ
نجومُها الزهرُ تحكي حسنًا لآلىءَ عِقدِ
والأنجُم الزهر فيها كالوردِ في اللازوردي
فصل