[ ٩٢ ]
قال بعض الفلاسفة: أمهات لذَّاتِ الدنيا أربع. لذة الطعام، ولذة الشراب، ولذة النكاح، ولذة السماع فاللذات الثلاث الأول لا يوصل إلى واحدة منها إلا بحركة وتعب ومشقة، ولها مضار إذا استكثر منها. ولذة السماع صافية من التعب خالصة من الضرر.
وكان بعض المتكلمين يقول: قد اختلف الناس في السماع فأباحه قوم، وحظره آخرون. وأنا أخالف الفريقين. فأقول بوجوبه لكثرة منافعه ومرافقه، وحاجة النفوس إليه، وحسن أثر استمتاعه به.
وقال بعض الخلفاء: إني لأجد للسماع أريحية، لو سئلت عندها الخلافة لأعطيتها، وسمع معاوية عند عبد الله بن جعفر الغناء، فحرك رأسه ورجليه، وصفق بيديه ثم ثاب إليه رأيه فقال كالمعتذر من فعله: إن الكريم طروب ولا خير فيمن لا يطرب.
وقال يحيى بن خالد: خير الغناء ما أشجاك وأبكاك وأطربك وألهاك.
ومن المطربات
[ ٩٣ ]
قول أبي محمد الحمامي:
قمْ فاسقني بين خفقِ الناي والعودِ ولا تبعْ طيبَ موجودٍ بمفقودِ
نحن الشهودُ وخفقُ العود خاطبُنا نزوِّجُ ابنَ سحابٍ بنتَ عنقودِ
ومن أحسن ما قال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
إن آن عيدٌ فهذا يومُ تعييدِ فاشربْ على الأخوينِ الناي والعودِ
كأسًا تَسوغُ فتجري من لطافتها في باطن الجسم جريَ الماءِ في العودِ
ولأبي عثمان الناجم:
شدْوُ ألذُّ من ابتدا ءِ العين في إغفائِها
أشهى وأحلى من منى نفسي ونيل رجائها