منها قول ابن طباطبا عفا الله عنه حيث قال:
أنظرْ إلى زهرِ الرياضِ كأنّها وشيٌ تُنَقِّشُه الأكفُ مُنَمنمُ
والنَّوْرُ يهوي كالعقود تبدّدَتْ والوردُ يخجلُ والأقاحي تبسمُ
ويكادُ يذري الدمعَ نرجسُها إذا أضحى ويقطرُ من شقائِقها الدَّمُ
وقول الصنوبري رحمه الله تعالى:
[ ٢٤ ]
يا ريمُ قُومي الآنَ ويحَكِ فانظري ما للربى قد أظهرتْ إعجابَها
كانت محاسنُ وجهها محجوبةً فالآن قد كشفَ الربيعُ حجابَها
ورد بدا مثلَ الخدودِ ونرجسٌ مثلُ العيون إذا رأتْ أحبابَها
وشقائقٌ مثلُ المطارفِ قد بدت حُمرًا وقد جُعِلَ السوادُ كِتابَها
وكأن خُرَّمها البديعَ إذا بدا عرفُ الطواوسِ قد مددنَ نقابَها
وثيابُ باقلاءَ يشبهُ نَوْرُه بلقَ الحَمامِ مقيمةً أذنابَها
لو كنت أملكُ للرياضِ صيانةً يومًا لما وطِىءَ اللئيمُ ترابَها
وقول السروي عفا الله عنه:
مررْنا على الروضِ الذي قد تبسمتْ ذُراه وأرواحُ الأباريقِ تُسْفكُ
فلم نَر شيئًا كانَ أحسنَ منظرًا من الروضِ يجري دمعُه وهْو يَضحكُ
وقول الكاتب البكتمري وقد ملح فيه:
وروضةٍ راضيةٍ عن الديمْ وطئتها بناظري دونَ القَدَمُ
وصنتها صونيَ بالشكر النعم
وقول ابن سكرة:
[ ٢٥ ]
أما ترى الروضةَ قد نَوَّرَتْ وظاهرَ الروضةِ قدْ أعشبا
كأنما الروضُ سماءٌ لنا نقطفُ منها كوكبًا كوكبا
ومما يقع في كل اختيار قول سليمان بن وهب في مثل هذا:
حُفَّتْ بسروٍ كالقيانِ تلبَّسَتْ خضرَ الحريرِ على قوامٍ معتدِلْ
فكأنها والريحُ تخطِرُ بينها تنوي التعانقَ ثم يمنعُها الخَجَلْ
وبلغني أن الصاحب كان يعجب بقول ابن طباطبا ويعجبه إذا دخل بستان داره:
يا حسنَ بستانِ داري والوردُ يقطرُ طَلَّهْ
والسروُ قد مَدَّ فيه على الرياحينِ ظِلَّهْ