فمنها قول الصاحب أبي القاسم إسماعيل بن عباد في الشمع:
ورائقِ القد مستحبِ يجمع أوصافَ كلِّ صبِّ
[ ١١٣ ]
صفرةُ لونٍ وسكبُ دمع وذوبُ جسمٍ وحرقُ قلبِ
وقوله في عقارب الصدغ:
لئن هو لم يكفف عقاربَ صدغِه فقولوا له يسمحْ بترياقِ ريقِه
وقوله في الاستشفاء من المرض بالحبيب دون الطبيب:
لقد قلتُ لما أتوا بالطبيبِ وصادفني في أَحَرِّ اللهيبِ
وداوى فلم أنتفعْ بالدواء دعوني فإنَّ طبيبي حبيبي
ولستُ أريدُ طبيبَ الجسومِ ولكن أريدُ طبيبَ القلوبِ
وقول أبي إسحاق الصابي:
تشابهَ دمعي إذ جرى ومُدامتي فمن مثلِ ما في الكأس عينيَ تَسْكُبُ
فوالله ما أدري أبالخمرِ أسبلَتْ جفونيَ أمْ من دمعتي كنتُ أشربُ
وقول المتنبي:
قد كنت أشفقُ من دمعي على بصري فاليوم كُلُّ عزيزٍ بعدكم هانا
وقوله:
ومر بي النسيمُ إليك حتّى كأنّي قد شكوت إليه ما بي
وقول جحظة:
[ ١١٤ ]
ورقَّ الجَوُّ حتى قيلَ هذا عتابٌ بين جحظةَ والزمانِ
وقول أبي الحسن الجوهري:
يا ليلةً أغمضَتْ عيني كواكبُها ترفقي بجفونٍ غمضُها رمَدُ
تذوبُ نارُ فؤادي في الهوى بَرَدًا فهل سمعتَ بنارٍ ذوبُها بَرَدُ
وقوله أيضًا:
يا سقيطَ الندى على الأقحوانِ شأنَك الآن في الصبوحِ وشاني
أنتَ ذكرتني دموعي وقد صو بنَ بين العتابِ والهجرانِ
شجنٌ مدنفٌ وجوٌّ عَليلٌ وصباحٌ يميلُ كالنشوانِ
رقَّ عني ملابسُ الغيمِ فانهضْ برقيق من صوبِ تلك الدنانِ
وقول السري:
حيا بك اللهُ عاشقيكَ فقد أصبحتَ ريحانةً لمن عشقا
وقول السلامي الشاعر وكان الصاحب يستحسنه جدًا ويطرب له غاية الطرب:
[ ١١٥ ]
ونحنُ ألاكَ نُطْلَبُ من بعيد لعزتِنا ونُذْركُ عن قريب
تَبَسَّطْنا على الآثامِ لمّا رأينا العفوَ من ثمرِ الذنوبِ
وقول أبي المطاع ذي القرنينَ ناصر الدولة محمد:
لما التقينا معًا والليلُ يسترنا من جنحهِ ظُلَمٌ في طَيّها نِعَمُ
بتنا أعزَّ مبيتِ باته بشرٌ ولا مراقبَ إلا الظرفُ والكرمُ
فلا مشى من وشى عنك العدو بنا ولا سعتْ بالذي يسعى بنا قدمُ
وقول أبي الفرج الوأواء الدمشقي:
متى أرعى رياضَ الحسنِ فيهِ وعيني قد تضمنَها غديرُ
وقول الرضي:
كيف لا تبلى غلائلُهُ وهُوَ بدرٌ وهْيَ كتانُ
وقول القاضي الجرجاني:
أفدي الذي قالَ وفي كفِّه مثلُ الذي أشربُ منْ فيهِ
الورد قد أينعَ في وجنتي قلتُ: فمي باللثمِ يَجنيهِ
وقوله:
[ ١١٦ ]
قد بَرَّحَ الحبَّ بمشتاقِكا فأوْلِهِ أحسنَ أخلاقِكا
لا تجفُهْ وارعَ له حقَّهُ فإنهُ آخرُ عشاقِكا
وقول أبي الفتح العميد ذي الكفايتين:
دعوت العلا ودعوتُ المنى فلما أجابا دعوتُ القَدَحْ
إذا المرءُ أدرك آمالَه فليسَ له بعدَها مُقْتَرَحْ
وقول بعضهم:
أحبُّ من حُبِّكم من كان يشبُهكُمْ
أمرُّ بالحجرِ القاسي فألثمُه لان قلبك قاس يشبه الحجرا
[ ١١٧ ]