اللهم صلي على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
قال محمد بن المبارك بن محمد بن محمد بن ميمون ﵀ بعد ما حمد الله ﷿، وسأله التوفيق في كل أحواله وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله.
هذا كتاب جمع فيه ألف قصيدة، اخترتها من أشعار العرب الذين يستشهد بأشعارهم، وسميته: منتهى الطلب من أشعار العرب وجعلته عشرة أجزاء، وضمنت كل جزء منها مائة قصيدة، وكتبت شرح بعض غريبها في جانب الأوراق، وأدخلت فيها قصائد المفضليات، وقصائد الأصمعي التي اختارها، ونقائض جرير والفرزدق، والقصائد التي ذكرها أبو بكر بن دريد في كتاب له: سماه: الشوارد، وخير قصائد هذيل، والذين ذكرهم ابن سلام الجمحي في كتاب الطبقات، ولم أخل بذكر أحد من شعراء الجاهلية والإسلاميين الذين يستشهد بشعرهم إلا من لم أقف على مجموع شعره، ولم أره في خزانة وقف ولا غيرها، وإنما كتبت لكل أحد ممن ذكرت أفصح ما قال وأجوده، حتى لو سبر ذلك علي منتقد بعلم عرف صدق ما قلت.
واخترت هذه القصائد وقد جاوزت ستين سنة بعد أن كنت مذ نشأت ويفعت مبتلي بهذا الفن حتى أني قرأت كثيرًا منها على شيخي أبي محمد عبد الله ابن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب ﵀ حفظًا وعلى شيخي أبي الفضل ابن ناصر وغيره ممن لقيته، ونسخت معظم دواوينها.
ولما أردت أن أجمع هذا الكتاب على ترتيب الشعراء وتقديم بعضهم على بعض لم يمكنني لأنه لم يتفق أني أقف على ذلك على ترتيب فاعذر في ذلك، وإنما قدمت كعب بن زهير وختمته بهاشميات الكميت تيمنًا وتبركًا بمدح رسول الله ﷺ في قصيدة كعب وذكره صلى الله عليه وآله في شعر الهاشميات التي ختمت بها الكتاب.
وكان جمعي لهذا الكتاب في شهور سنتي ثمان وتسع وثمانين وخمس مائة بمدينة السلام، ولقد وقفت على كتب كثيرة جمعت من الشعر، فلم أر من بلغ إلى ما بلغت فيه من الاستكثار والعدد، فأسأل الله تعالى أن يصلي على محمد وآله وأن يبارك فيه ويوفق المتشاغل به، وأسأله التوبة والمغفرة وإنه وليّ ذلك.