وقال بشر بن عوانة العذري، وكان قد خرج يطلب مهرًا لابنة عم له، فلقيه الأسد فقتله:
أفاطمَ لوْ شهدتِ برملٍ خبتٍ وقدْ لاقى الهزبرُ أخاك بشْرا
إذن لرأيتِ ليثًا رامَ ليثًا هزبرًا أغلبًا لاقى هزبْرا
تبهنسَ إذْ تقاعسَ عنهُ مُهري محاذرةً فقلتُ عُقرتُ مهْرا
أنلْ قدميَّ ظهرَ الأرضِ إنِّي وجدتُ الأرضَ أثبتَ منكَ ظهْرا
وقلتُ لهُ وقدْ أبدى نصالًا محدَّدةً ووجهًا مكفهرّا
تُدلُّ بمخلبٍ وبحدِّ نابٍ وباللّحظاتِ تحسبهنَّ جمْرا
وفي يمنايَ ماضي الغربِ أبقى بمضربهِ قراعُ الموتِ أثْرا
ألمْ يبلغكَ ما فعلتْ ظباهُ بكاظمةٍ غداةَ لقيتُ عمْرا
وقلبي مثلُ قلبكَ لستُ أخشى محاذرةً ولستُ أخافُ ذعْرا
[ ٣٧٩ ]
وأنتُ ترومُ للأشبالِ قوتًا وأطلبُ لابنةِ الأعمامِ مهْرا
ففيمَ تسومُ مثلي أنْ يولِّي ويجعلُ في يديكَ النَّفسَ قسْرا
نصحتكَ فالتمسْ يا ليثُ غيري طعامًا إنَّ لحميَ كانَ مرّا
فلمَّا ظنَّ أنَّ الغشَّ نُصحي وخالفني كأنِّي قلتُ هجْرا
مشى ومشيتُ منْ أسدينِ راما مرامًا كانَ إذْ طلباهُ وعْرا
هززتُ لهُ الحسامَ فخلتُ أنِّي هززتُ بهِ لدى الظّلماءِ فجْرا
وجدتُ لهُ بجائشةٍ رآها لمن كذبتهُ عنهُ النَّفسُ قدْرا
فخرَّ مضرَّجًا بدمٍ كأنِّي هدمتُ بهِ بناءً مشمخرَّا
وقلتُ لهُ يعزُّ عليَّ أنِّي قتلتُ مُناسبي جلدًا وقهْرا
ولكنْ رمتُ شيئًا لم يرمْهُ سواكَ فلمْ أُطقْ يا ليثُ صبْرا
تحاولُ أنْ تعلِّمني فرارًا لعمرُ أبي لقدْ حاولتُ نكْرا
فلا تجزعْ فقدْ لاقيتَ حرًّا يحاذرُ أنْ يعابَ فمتَّ حرَّا